الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
508
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« أنهّ قال كان في الأرض أمانان . . . فهو رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله » عن أبي سعيد الخدري أنّ عمارا قال للنبيّ صلى اللّه عليه وآله : وددت أنّك عمّرت فينا عمر نوح عليه السّلام . فقال صلى اللّه عليه وآله : يا عمّار حياتي خير لكم ، ووفاتي ليس بشرّ لكم ، أمّا في حياتي فتحدّثون وأستغفر اللّه لكم ، وأمّا بعد وفاتي فاتّقوا اللّه وأحسنوا الصلاة عليّ وعلى أهل بيتي فإنّكم تعرضون عليّ بأسمائكم وأسماء آبائكم وقبائلكم ، وإن يكن خيرا حمدت اللّه تعالى ، وإن يكن سوءا أستغفر اللّه لذنوبكم . فقال المنافقون والشكّاك والّذين في قلوبهم مرض : يزعم أنّ الأعمال تعرض عليه بعد وفاته بأسماء الرجال ، وأسماء آبائهم وأنسابهم إلى قبائلهم ، إنّ هذا لهو الافك . فأنزل اللّه تعالى : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرسَوُلهُُ وَالْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) فقيل له : ومن المؤمنون فقال : عامة وخاصّة ، أمّا الّذين قال اللّه تعالى والمؤمنون فهم آل محمّد صلى اللّه عليه وآله والأئمة منهم عليهم السّلام ( 2 ) . وروى ابن ديزيل عن الحسن بن الربيع البجلي ، عن أبي إسحاق الفزاري ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك في قوله تعالى : فَإِمّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ . أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 3 ) قال : أكرم اللّه تعالى نبيهّ صلى اللّه عليه وآله أن يريه في أمتّه ما يكره ، رفعه إليه وبقيت النقمة ( 4 ) . « وأمّا الأمان الباقي فالاستغفار » قال تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوّاباً رَحِيماً ( 5 ) ،
--> ( 1 ) التوبة : 105 . ( 2 ) محاسبة النفس لابن طاوس : 18 . ( 3 ) الزخرف : 41 - 42 . ( 4 ) أخرجه ابن ديزيل عنه شرح ابن أبي الحديد 1 : 255 وابن مردويه والبيهقي في الشعب عنهما الدر المنثور 6 : 18 عن حميد عن أنس . ( 5 ) النساء : 64 .