الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

493

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

النبيّ ورحمة اللّه وبركاته ، اللّهم إنّا نشهد أن قد بلّغ ما أنزل إليه ، ونصح لامتّه ، وجاهد في سبيل اللّه حتّى أعزّ اللّه دينه ، وتمّت كلمته ، اللهمّ فاجعلنا ممّن يتّبع ما أنزل اللّه إليه ، وثبّتنا بعده ، واجمع بيننا وبينه ، فيقول الناس : آمين آمين . حتّى صلّى عليه الرجال ثمّ الناس ثمّ الصبيان ( 1 ) . ومن المضحك أنّ العامة رووا أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله اقتدى في حياته بأبي بكر ، وبرجال آخرين ( 2 ) فمع عدم جواز الإمامة على جنازته كيف يجوز الإمامة على شخصه في حياته ، وقد صرّح عليه السّلام بأنهّ إمام النّاس حيّا وميّتا ومن خصائصه صلى اللّه عليه وآله كيفية صلاة جنازته . فروى ( الكافي ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : سمعت النبيّ صلى اللّه عليه وآله يقول في صحتّه وسلامته : إنّما أنزلت هذه الآية : إِنَّ اللّهَ وَملَائكِتَهَُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 3 ) في الصلاة عليّ بعد قبض اللّه لي ( 4 ) . وروي عن الباقر عليه السّلام : صلّت عليه الملائكة والمهاجرون والأنصار ، فوجا فوجا ( 5 ) . ولا يبعد اختصاصه صلى اللّه عليه وآله في الصلاة عليه بكونه قبلة من أي جانب قاموا ، وتوجّهوا إليه كالكعبة في المسجد الحرام ، فروى ( الكافي ) عن أبي مريم الأنصاري قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : كيف كانت الصلاة على النبيّ صلى اللّه عليه وآله قال : لمّا غسلّه أمير المؤمنين عليه السّلام وكفنّه ، سجاّه ثمّ أدخل عليه عشرة فداروا حوله ، ثمّ وقف أمير المؤمنين عليه السّلام في وسطهم ، فقال : إِنَّ اللّهَ

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 2 ق 2 : 70 . ( 2 ) سنن الترمذي 2 : 196 ، 197 ح 362 ، 363 ، وسنن النسائي 2 : 79 وغيرهما . ( 3 ) الأحزاب : 56 . ( 4 ) الكافي للكليني 1 : 451 ح 38 ، والنقل بتصرّف . ( 5 ) الكافي للكليني 1 : 451 ح 38 .