الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
489
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كنت السواد لمقلتي * تبكي عليك الناظر من شاء بعدك فليمت * فعليك كنت أحاذر ( 1 ) وحيث إنهّ صلى اللّه عليه وآله كان مسليا عن سواه لعظم مصيبته وصغر باقي المصائب في جنب مصيبته ، كان السلوّ عنه مشكلا لأهل بيته ، ولذا جاءهم التسلية من اللّه تعالى ، روى ( الكافي ) في ( باب التعزية ) : عن الحسين بن المختار ، وعن الصادق عليه السّلام قال : لمّا قبض النبيّ صلى اللّه عليه وآله جاءهم جبرئيل عليه السّلام ، والنبيّ صلى اللّه عليه وآله مسجّى ، وفي البيت عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، فقال : السّلام عليكم يا أهل بيت الرحمة كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلّا مَتاعُ الْغُرُورِ ( 2 ) ، إنّ في اللّه تعالى عزاء من كلّ مصيبة ، وخلفا من كلّ هالك ، ودركا لما فات ، فبا اللّه فثقوا ، وإياّه فارجوا ، فإنّ المصاب من حرم الثواب ، هذا آخر وطئي من الدّنيا . قالوا : فسمعنا الصوت ولم نر الشخص . وروي قريبا منه عن هشام بن سالم عنه عليه السّلام أيضا ، وعن عبد اللّه بن الوليد عن الباقر عليه السّلام ( 3 ) : جاءت التسلية من اللّه تعالى لأهل بيته لأمرين : أحدهما : عظم مصيبته ، وثانيهما : خوف انتقام الأعداء من أفعال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم منهم بعد فقده ، ومن أبيات ذاك الرجس النجس يزيد بن معاوية في ذلك : لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
--> ( 1 ) أورد البيتين ابن شهرآشوب في مناقبه 1 : 242 . ( 2 ) آل عمران : 185 . ( 3 ) أخرج الأحاديث الثلاثة الكليني في الكافي 3 : 221 ، 222 ح 5 ، 4 ، 8 ، وأخرج هذا المعنى ابن سعد في الطبقات 2 ق 2 : 59 ، والعياشي بثلاث روايات في تفسيره 1 : 209 ، 210 ح 166 - 168 ، والصدوق بروايتين في كمال الدين : 391 ، 392 ح 5 ، 7 وأماليه : 226 ح 11 المجلس 46 وأبو جعفر الطوسي في أماليه 2 : 273 المجلس 17 وفي بعضها تصريح بكون المنادي جبرئيل عليه السّلام ، وفي بعضها الخضر عليه السّلام ، وفي بعضها لم يصرّح باسمه .