الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

490

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

روى ( الكافي ) في ( باب مولد النبيّ صلى اللّه عليه وآله ) عن الباقر عليه السّلام قال : لمّا قبض النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بات آل محمّد عليهم السّلام بأطول ليلة حتّى ظنّوا أن لا سماء تظلّهم ، ولا أرض تقلّهم ، لأنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وتر الأقربين والأبعدين في اللّه ، فبينا هم كذلك إذ أتاهم آت لا يرونه ، ويسمعون كلامه ، فقال : السّلام عليكم أهل البيت ورحمة اللّه وبركاته ، إنّ في اللّه عزاء من كلّ مصيبة ، ونجاة من كلّ هلكة ، ودركا لما فات كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلّا مَتاعُ الْغُرُورِ ( 1 ) إنّ اللّه اختاركم ، وفضّلكم وطهّركم ، وجعلكم أهل بيت نبيهّ ، واستودعكم علمه ، وأورثكم كتابه ، وجعلكم تابوت علمه ، وعصا عزهّ ، وضرب لكم مثلا من نوره ، وعصمكم من الزلل ، وآمنكم من الفتن ، فتعزوا بعزاء اللّه ، فإنّ اللّه لم ينزع منكم رحمته ، ولن يزيل عنكم نعمته ، فأنتم أهل اللّه عزّ وجلّ الّذين بهم تمت النعمة ، واجتمعت الفرقة ، وائتلفت الكلمة ، وأنتم أولياؤه ، فمن تولّاكم فاز ، ومن ظلم حقّكم زهق ، مودّتكم من اللّه واجبة في كتابه على عباده المؤمنين ، ثمّ اللّه على نصركم إذا يشاء قدير ، فاصبروا لعواقب الأمور فإنّها إلى اللّه تصير ، قد قبلكم اللّه من نبيهّ وديعة ، واستودعكم ولياءه المؤمنين في الأرض ، فمن أدّى أمانته آتاه اللّه صدقه . فأنتم الأمانة المستودعة ، ولكم المودّة الواجبة ، والطاعة المفروضة ، وقد قبض النبيّ صلى اللّه عليه وآله وقد أكمل لكم الدين ، وبيّن لكم سبيل المخرج فلم يترك لجاهل حجّة . فمن جهل أو تجاهل أو أنكر أو نسي أو تناسى فعلى اللّه حسابه ، واللّه من وراء حوائجكم واستودعكم اللّه ، والسّلام عليكم . فسئل عليه السّلام ممّن أتاهم التعزية فقال : من اللّه تبارك وتعالى ( 2 ) .

--> ( 1 ) آل عمران : 185 . ( 2 ) الكافي للكليني 1 : 445 ح 19 .