الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
483
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
التلحي بالعمائم ، إنّما قال ذلك في أوّل الإسلام ( 1 ) . وروي أنّ الباقر عليه السّلام سئل عن أكل لحم الحمر الأهلية ، فقال : إنّما نهى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم عنها وعن أكلها يوم خيبر ، وإنّما نهى عن أكلها في ذلك الوقت لأنّها كانت حمولة الناس ، وإنّما الحرام ما حرّم اللّه في القرآن ( 2 ) . « فأمّا الآن وقد اتّسع نطاقه » النطاق : ما يشدّ على الوسط . « وضرب بجرانه » قال الجوهري : جران البعير : مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره ( 3 ) . واتساع نطاق الدين والإسلام كناية عن فسحته . وضرب الجران : كناية عن استقراره وعدم تزلزله . « فامرؤ وما اختار » من تغيير الشيب وعدمه ، قال ابن أبي الحديد : فصار الخضاب مباحا غير مندوب ( 4 ) . قلت : غاية ما يدلّ عليه كلامه عليه السّلام : رفع الإيجاب ، وأمّا عدم الاستحباب فلا . وعن الصادق عليه السّلام : نفقة درهم في الخضاب أفضل من نفقة درهم في سبيل اللّه . إنّ فيه أربع عشرة خصلة : يطرد الريح من الأذنين ، ويجلو الغشاء من البصر ، ويلين الخياشيم ، ويطيب النكهة ، ويشدّ اللثة ، ويذهب بالغشيان ، ويقلّ وسوسة الشيطان ، وتفرح به الملائكة ، ويستبشر به المؤمن ، ويغيظ به
--> ( 1 ) الفقيه للصدوق 1 : 173 ح 68 وقول الشارح في الروضة خطأ . ( 2 ) الكافي للكليني 6 : 245 ح 10 ، وعلل الشرائع للصدوق : 563 ح 1 ، 3 بطريقين ، والتهذيب للطوسي 9 : 41 ح 171 . والاستبصار 4 : 73 ح 1 . ( 3 ) صحاح اللغة للجوهري 5 : 2091 مادة ( جرن ) . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 249 .