الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

484

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الكافر ، وهو زينة ، وهو طيب ، وبراءة في قبره ، ويستحيي منه منكر ونكير ( 1 ) . ويمكن الاستدلال لبقاء استحبابه بما روي أنّ قوما دخلوا على الحسين عليه السّلام فرأوه مختضبا بالسواد ، فسألوه عن ذلك ، فمدّ يده إلى لحيته ثمّ قال : أمر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم في غزاة غزاها أن يختضبوا بالسواد ، ليقووا به على المشركين ( 2 ) . هذا ، وقالوا : أوّل من اختضب بالسواد من أهل مكّة عبد المطلب بن هاشم ، كان رجل من حمير خصهّ بذلك من اليمن وزودّه بالوسمة ( 3 ) . 44 من الخطبة ( 233 ) ومن كلام له عليه السّلام وهو يلي غسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وتجهيزه : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي - لَقَدِ انْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ غَيْرِكَ - مِنَ النُّبُوَّةِ وَالْإِنْبَاءِ وَأَخْبَارِ السَّمَاءِ - خَصَّصْتَ حَتَّى صِرْتَ مُسَلِّياً عَمَّنْ سِوَاكَ وَعَمَّمْتَ حَتَّى صَارَ النَّاسُ فِيكَ سَوَاءً - وَلَوْ لَا أَنَّكَ أَمَرْتَ بِالصَّبْرِ وَنَهَيْتَ عَنِ الْجَزَعِ - لَأَنْفَدْنَا عَلَيْكَ مَاءَ الشُّئُونِ - وَلَكَانَ الدَّاءُ مُمَاطِلًا وَالْكَمَدُ مُحَالِفاً - وَقَلَّا لَكَ وَلكَنِهَُّ مَا لَا يُمْلَكُ ردَهُُّ - وَلَا يُسْتَطَاعُ دفَعْهُُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي اذْكُرْنَا عِنْدَ رَبِّكَ وَاجْعَلْنَا مِنْ بَالِكَ أقول : قال ابن أبي الحديد : قال محمّد بن حبيب في ( أماليه ) : لمّا كشف عليه السّلام الإزار عن وجهه صلى اللّه عليه وآله بعد غسله ، انحنى عليه فقبلّه مرارا ، وبكى

--> ( 1 ) أخرجه الصدوق في الخصال : 497 ح 2 عن الصادق ، عن أبيه ، عن جدهّ ، عن عليّ عليه السّلام عن النبيّ صلى اللهّ عليه وآله ، وأخرجه بطريق آخر عن النبيّ صلى اللهّ عليه وآله الكليني في الكافي 6 : 482 ح 12 ، والصدوق في الفقيه 1 : 70 ح 61 ، و 4 : 267 ، والخصال : 497 ح 1 ، وثواب الأعمال : 38 ح 3 ، واللفظ للكليني . ( 2 ) الكافي للكليني 6 : 481 ح 4 . ( 3 ) رواه شاذان بن جبرئيل ضمن حديث سيف بن ذي يزن في الفضائل : 43 .