الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
479
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
صحيفتهم وأنّ الأرضة قد أكلت ما كان فيها من جور وظلم ، وبقي ما كان فيها من ذكر اللّه ، فجاءهم أبو طالب فقال لهم : إنّ ابن أخي قد أخبرني - ولم يكذّبني قط - أنّ اللّه قد سلّط على صحيفتكم الأرضة ، فإن كان صادقا نزعتم عن سوء رأيكم ، وإن كان كاذبا دفعته إليكم فقتلتموه أو استحييتموه . قالوا : قد أنصفتنا . . . ففتحوها فإذا هي كمال قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله ( قد أكلت الأرضة كلّها إلّا ما كان من ذكر اللّه فيها ) فسقط في أيديهم ونكسوا على رؤوسهم . . . ( 1 ) . ورووا عن سراقة بن جعشم أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم لمّا خرج من مكّة مهاجرا إلى المدينة جعلت قريش فيه مائة ناقة لمن ردهّ عليهم - وذكر حديث طلبه وما أصاب فرسه إلى أن قال : قال سراقة بعد رجوعه لأبي جهل : أبا حكم واللّه لو كنت شاهدا * لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه علمت ولم تشك بأنّ محمّدا * رسول ببرهان فمن ذا يقاومه عليك بكفّ القوم عنه فإنّني * أرى أمره يوما ستبدو معالمه بأمر يودّ الناس فيه بأسرهم * بأنّ جميع الناس طرّا يسالمه ( 2 ) ومن معجزاته المتعلّقة بقريش ممّا دعا النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم عليهم ما قاله البلاذري في ( فتوحه ) : إنّ معاوية لمّا كان يوم الفتح أسلم ، فكتب للنبيّ صلى اللّه عليه وآله فدعاه يوما وهو يأكل فأبطأ . فقال : لا أشبع اللّه بطنه . فكان يقول : لحقتني دعوته ( 3 ) . وما قاله ابن قتيبة في ( معارفه ) : إنّ خالد بن أسيد الأموي أسلم يوم فتح مكّة وكان فيه تيه شديد فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : اللّهمّ زده تيها ، فكان ذلك
--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 1 ق 1 : 140 والنقل بتقطيع . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب في 1 : 71 ، وإعلام الورى للطبرسي : 24 . ( 3 ) فتوح البلدان : 459 .