الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
480
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
في ولده إلى اليوم ( 1 ) . وما قاله ابن قتيبة أيضا في ( معارفه ) : أنّ حزن بن أبي وهب جدّ سعيد بن المسيب المخزومي أتى النبيّ صلى اللّه عليه وآله فقال له : أنت سهل . فقال : بل أنا حزن - ثلاثا - قال : فأنت حزن . قال سعيد : فما زلنا نعرف تلك الحزونة فينا ( 2 ) . وكانت معجزاته صلى اللّه عليه وآله تنقل لمسيلمة ، فطلبوا منه الإتيان بمثلها . فيأتي بضدّها ، ففي ( الطبري ) : أتت مسيلمة امرأة من بني حنيفة تكنّى بامّ هيثم ، فقالت : إنّ نخلنا لسحق ، وإنّ آبارنا لجرز ، فادع اللّه لمائنا ولنخلنا كما دعا محمّد لأهل هزمان . فقال ( مسيلمة لنهار وكان أتى النبيّ صلى اللّه عليه وآله ) : يا نهار ما تقول هذه فقال : إنّ أهل هزمان أتوا محمّدا صلى اللّه عليه وآله فشكوا بعد مائهم ، وكانت آبارهم جرزا ، ونخلهم أنّها سحق ، فدعا لهم فجاشت آبارهم وانحنت كلّ نخلة قد انتهت حتّى وضعت جرانها لانتهائها ، فحكّت به الأرض حتّى أنشبت عروقا ثمّ قطعت من دون ذلك فعادت فسيلا مكمّما ينمى صاعدا . قال : كيف صنع بالآبار قال : دعا بسجل فدعا لهم فيه ، ثمّ تمضمض بفم منه ثمّ مجهّ فيه ، فانطلقوا به حتّى فرغّوه في تلك الآبار ، ثمّ سقوه نخلهم ففعل المنتهي ما حدّثتك ، وبقي الآخر إلى انتهائه . فدعا مسيلمة بدلو من ماء ، فدعا لهم فيه ثمّ تمضمض منه ثمّ مجّ فيه ، فنقلوه فأفرغوه في آبارهم ، فغارت مياه تلك الآبار ، وخوى نخلهم ، وإنّما استبان ذلك بعد مهلكة ( 3 ) . وفيه أنهّ قال نهار لمسيلمة : برّك على مولودي بني حنيفة . فقال له : وما التبريك قال : كان أهل الحجاز إذا ولد فيهم المولود أتوا به محمّدا فحنكّه ،
--> ( 1 ) المعارف لابن قتيبة : 283 . ( 2 ) المعارف لابن قتيبة : 437 والنقل بتصرف يسير . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 : 506 سنة 11 .