الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

478

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وخليفتي فيكم فأحجم القوم عنها جميعا ، وقلت أنا - وأنا لأحدثهم سنّا وأرمصهم عينا ، وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا : أنا يا نبي اللّه أكون وزيرك عليه . فأخذ برقبتي ، ثمّ قال : إنّ هذا أخي ووصيي ، وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوه . فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ، وروى أيضا خبرا آخر عنه عليه السّلام بمعناه ( 1 ) . ولو لم يكن لأمير المؤمنين عليه السّلام في استخلاف النبيّ صلى اللّه عليه وآله له إلّا هذه القضيّة وهذه القصّة ، لكفى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . ثمّ كما نقل عليه السّلام عنه صلى اللّه عليه وآله هذه الآية ، نقل أبوه أبو طالب عنه صلى اللّه عليه وآله آيتين أخريين ، وفرووا أنّ أبا جهل جاء مرّة إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وهو ساجد ، وبيده حجر يريد أن يرضخ به رأسه ، فلصق الحجر بكفهّ ، فلم يستطع ما أراد ( 2 ) . فقال أبو طالب في ذلك : أفيقوا بني عمّنا وانتهوا * عن الغيّ من بعض ذا المنطق إلى أن قال : وأعجب من ذاك في أمركم * عجائب في الحجر الملصق بكفّ الّذي قام من خبثه * إلى الصابر الصادق المتقي فأثبته اللّه في كفهّ * على رغمة الخائن الأحمق وروى محمّد بن سعد في ( طبقاته ) : أنّ قريشا لمّا تكاتبت على بني هاشم ألّا ينكحوهم ولا ينكحوا إليهم ، ولا يبيعوهم ولا يبتاعوا منهم ، ولا يخالطوهم في شيء ، ولا يكلّموهم حين أبوا أن يدفعوا إليهم النبيّ صلى اللّه عليه وآله مكثوا في شعبهم ثلاث سنين محصورين . ثمّ أطلع اللّه تعالى رسوله صلى اللّه عليه وآله على أمر

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 62 ، 63 والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) تفسير القمي 2 : 212 والمناقب لابن شهرآشوب 1 : 75 وغيرهما .