الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

477

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الآية : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 1 ) ، دعاني النبيّ صلى اللّه عليه وآله فقال : يا عليّ إنّ اللّه أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ، فضقت بذلك ذرعا ، وعرفت أنّي متى أباديهم بهذا الأمر أرمنهم ما أكره ، فصمتّ عليه حتّى جاءني جبرئيل ، فقال : « يا محمّد الّا تفعل ما تؤمر به يعذّبك ربّك » . فاصنع لنا صاعا من طعام ، واجعل عليه رجل شاة ، واملأ لنا عسّا من لبن ، ثمّ اجمع لي بني عبد المطلب حتّى أكلمهم ، وأبلّغهم ما أمرت به . ففعلت ما أمرني به ثمّ دعوتهم له ، وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا فيهم أو ينقصونه ، وفيهم أعمامه أبو طالب ، وحمزة ، والعبّاس ، وأبو لهب . فلمّا اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الّذي صنعت لهم ، فجئت به ، فلمّا وضعته تناول النبيّ صلى اللّه عليه وآله حذية من اللحم فشقّها بأسنانه ، ثمّ ألقاها في نواحي الصحفة ، ثمّ قال : خذوا بسم اللّه . فأكل القوم حتّى مالهم بشيء حاجة ، وما أرى إلّا موضع أيديهم ، وأيم اللّه الّذي نفس عليّ بيده ، إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدّمت لجميعهم . ثمّ قال : اسق القوم . فجئتهم بذلك العسّ فشربوا منه حتّى رووا منه جميعا ، وأيم اللّه إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله ، فلمّا أراد النبيّ صلى اللّه عليه وآله أن يكلّمهم ، بدره أبو لهب إلى الكلام ، فقال : لقد سحركم صاحبكم . فتفرّق القوم ، ولم يكلّمهم النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، فقال : الغد يا عليّ إنّ هذا الرجل سبقني إلى ما سمعت من القول ، فتفرّق القوم قبل أن أكلّمهم ، فعدلنا بمثل ما صنعت ، ثمّ اجمعهم إليّ . ففعلت ثمّ جمعتهم ، ثمّ دعاني بالطعام فقربّته لهم ، ففعل كما فعل بالأمس ، فأكلوا حتّى مالهم بشيء حاجة ، ثمّ قال : اسقهم . فجئتهم بذلك العسّ فشربوا منه . ثمّ تكلّم النبيّ صلى اللّه عليه وآله فقال : يا بني عبد المطلب إنّي واللّه ما أعلم شابّا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به ، فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي

--> ( 1 ) الشعراء : 214 .