الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
474
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بأحكام النجوم ، وأبصرهم بما تدلّ عليه في مستأنف الأمور ، وإن لم يظهر معرفته بها لأمتّه ونهاهم عن الاطلاع فيها لينتظم له حال نبوتّه ، وإنهّ كان معوّلا عليها ، مستندا في أموره إليها وقوله لا يخرم ، وإخباره بالشيء لا يختلف ، يعلم الحوادث والضمائر ، ويطّلع على الخبايا والسرائر ، ولا تخفى عنه أوقات المساعد والمناحس ، ولم يكن أحد يعثرّه في ذلك ، ففضلّوه بهذا على الخلق أجمعين ، وأوجبوا له التقدّم على العالمين . فإذا قيل لهم : ما تقولون في المأثور من معجزاته ، والمنقول من آياته الخارقة للعادة الّتي أقام بها الحجّة قال المسلمون منهم لذلك ، المتعاطون لإخراج معناه : كان أعرف الناس بخواصّ الموجودات وأسرار الطبائع ، الحيوان والحوادث ، فيظهر من ذلك للناس ما يتحيّر له من رآه لقصوره عن إدراك سببه ومعناه ، ففضلّوه بهذا أيضا على الخلق أجمعين ، وأوجبوا له التقدّم على العالمين . وقد سمعنا في بعض الأحاديث : أنّ أحد السحرة قال لموسى عليه السّلام : إنّ هذه العصا من طبعها أن تسعى إذا ألقيت ، وتتشكل حيوانا إذا رميت خاصية لها بسبب فيها . فقال له موسى عليه السّلام : فخذها أنت وارمها ، فأخذها الساحر ، ورماها ، فما تغيّرت عن حالها ، فأخذها موسى ورماها ، فصارت حيّة تسعى . فقال الساحر : ليس في العصا سرّ وإنّما السرّ في من ألقاها ، آمنت بإله موسى . أفترى ، لو أخذ أحد من المشركين الحصى الّذي سبّح في كفّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله فتركه في يده أكان يسبّح أيضا فيها أترى أحدهم لو أشار بيده إلى الشجرة الّتي أشار إليها النبيّ صلى اللّه عليه وآله فأتت لكانت تأتيه أيضا إذا أومأ إليها وإنّ هذه الأشياء تفعل بالطبع كما يفعل حجر المغناطيس في الحديد الجذب ، كلّا ما يتصوّر هذا عاقل .