الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

467

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أنّي رسول اللّه فانقلعي بعروقك حتّى تقفي بين يديّ بإذن اللّه » وروى ( إثبات المسعودي ) حديثا له صلى اللّه عليه وآله آخر في خفض الشجرة له صلى اللّه عليه وآله حتّى لقط من ثمارها ما أراد ، فقال : كانت في دار أبي طالب نخلة منعوتة بكثرة الحمل موصوفة بالرقة وعذوبة الطعم ، شهيّة المضغ ، يعقب طعمها رائحة طيّبة عطرية كرائحة الزعفران المذاب بالعسل ، كثيرة اللّحا ، قليلة السّحا ، دقيقة النّوى . فكان النبيّ صلى اللّه عليه وآله يأتي إليها كلّ غداة مع أتراب له ، منهم : أبو سفيان ابن الحرث بن عبد المطلب ابن عمه ، وأبو سلمة بن عبد الأسد ، ومشروح بن ثويبة ، فيلتقطون ما يتساقط تحتها من ثمرها بهبوب الرياح ووقوع الطير ونقره ، وكانت فاطمة بنت أسد لا ترى النبيّ صلى اللّه عليه وآله يسابق أترابه على البسر والبلح والرطب في أوانه ، وكان الغلمة يبادرون لذلك وهو يمشي بينهم وعليه السكينة والوقار بتواضع وابتسام ، ويتعجّب من حرصهم وعجلتهم ، فكان إن وجد شيئا ساقطا بعدهم أخذه ، وإلّا انصرف بوجه منبسط طلق وبشر حسن . فكانت فاطمة تعجب من شدّة حيائه وطيب شأنه ورقّة قلبه وسرعة دمعته وكثرة رحمته ، فربّما جمعت له من ثمر النخلة قبل مجيئهم ، فإذا أقبل قدمته إليه ، فيحب أن يأكله معها . قالت فاطمة : ودخل عليّ أترابه يوما وأنا مضطجعة ، ولم أره معهم . فقلت : أين محمّد قالوا : مع عمهّ أبي طالب ورءانا ، فسكنت نفسي قليلا ، ولقط الغلمان ما كان تحت النخلة ، وجاء بعدهم محمّد صلى اللّه عليه وآله فلم ير تحتها شيئا ، فصار إليها ووقف تحتها - وكانت باسقة - فأومأ بيده إليها ، فانثنت بعراجينها حتّى كادت تلحق بثمارها الأرض ، فلقط منها ما أراد ، ثمّ رفع يده وأومأ إليها فرجعت ، وحسبني راقدة . قالت : وكنت مضطجعة . فلمّا رأيت ذلك استطير في روعي ، ولم أملك نفسي ، فأتيت أبا طالب فخلوت به ، فقلت له : كان من أمر محمّد كيت وكيت . فقال : مهلا يا فاطمة