الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

455

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 1 ) بمكّة هذه . فإنّها ذات أحجار وعرة ، وجبال تكسح أرضها وتحفرها ، وتجري فيها العيون ، فإنّا محتاجون إلى ذلك ، أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ ( 2 ) ، فتأكل منها وتطعمنا ، وتفجّر الأنهار خلال تلك النخيل والأعناب تفجيرا ، أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً ( 3 ) ، فإنّك قلت : وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ ( 4 ) فلعلّنا نقول ذلك . ثمّ قال : أَوْ تَأْتِيَ باِللهِّ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ( 5 ) تأتي به وبهم ، وهم لنا مقابلون ، أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ ( 6 ) تعطينا منه وتغنينا به ، فلعلّنا نطغى ، فإنّك قلت لنا : . . . إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى . أَنْ رآَهُ اسْتَغْنى ( 7 ) ، أو تَرْقى ( أي : تصعد فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نقَرْؤَهُُ ( 8 ) مِنَ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 9 ) إلى عبد اللّه بن أبي أمية المخزومي ، ومن معه آمنوا بمحمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلب فانهّ رسولي ، وصدقّوه في مقاله ، فإنهّ من عندي . ثمّ لا أدري يا محمّد إذا فعلت ذلك كلهّ أو من بك أو لا ، بل لو رفعتنا إلى السماء ، وفتحت أبوابها ، وأدخلتنا فيها لقلنا : إنّما سكّرت أبصارنا وسحرنا . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : أبقي من كلامك شيء قال : أوليس في ما أوردته عليك كفاية وبلاغ فقل ما بدا لك .

--> ( 1 ) الإسراء : 90 - 91 . ( 2 ) الإسراء : 90 - 91 . ( 3 ) الإسراء : 92 . ( 4 ) الطور : 44 . ( 5 ) الإسراء : 92 . ( 6 ) الإسراء : 93 . ( 7 ) العلق : 6 - 7 . ( 8 ) الإسراء : 93 . ( 9 ) الزمر : 1 .