الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

448

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عبد المطلب كان يفرش له بفناء الكعبة ، لا يفرش لأحد غيره ، وكان له ولد يقومون على رأسه فيمنعون من دنا منه ، فجاء النبيّ صلى اللّه عليه وآله وهو طفل يدرج حتّى جلس على فخذيه ، فأهوى بعضهم إليه لينحيّه عنه ، فقال له عبد المطلب : دع ابني ، فانّ الملك قد أتاه ( 1 ) . وورد في تفسير قوله تعالى : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ . . . ( 2 ) ، عنهم عليهم السّلام أنّ ذاك الروح الّذي قال تعالى كان خلقا للهّ أعظم من جبرئيل وميكائيل وكان مع النبيّ صلى اللّه عليه وآله يخبره ويسددّه ، وهو مع الأئمّة من بعده ( 3 ) . « يسلك به طريق المكارم » قال الصادق عليه السّلام : خصّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله بمكارم الأخلاق ، فامتحنوا أنفسكم ، فإن كانت فيكم فاحمدوه تعالى وارغبوا إليه في الزيادة منها . فذكرها عشرة : اليقين ، والقناعة ، والصبر ، والشكر ، والحلم ، وحسن الخلق ، والسخاء ، والغيرة والشجاعة ، والمروّة ( 4 ) . وفي ( المناقب ) : كان النبيّ صلى اللّه عليه وآله قبل المبعث موصوفا بعشرين خصلة من خصال الأنبياء ، لو انفرد واحد بأحدها لدلّ على جلاله ، فكيف من اجتمعت فيه كان أمينا صادقا حاذقا أصيلا نبيلا مكينا فصيحا عاقلا فاضلا عابدا زاهدا سخيّا كميّا قانعا متواضعا حليما رحيما غيورا صبورا موافقا مرافقا ( 5 ) .

--> ( 1 ) الكافي للكليني 1 : 448 ح 26 ، والسيرة لابن هشام 1 : 156 ، والطبقات لابن سعد 1 ق 1 : 74 ، وغيرهم . ( 2 ) الشورى : 52 . ( 3 ) أخرج هذا المعنى الكليني في الكافي 1 : 273 ح 1 ، والصفار بخمس طرق في البصائر : 475 ، 476 ح 1 ، 2 ، 6 ، 8 ، 9 والقمي في تفسيره 2 : 279 وجاء نحو ذلك في تفسير آية وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ . . . ( الاسراء : 85 ) وبصورة مستقلة أيضا . ( 4 ) الكافي للكليني 1 : 56 ح 2 ، وغيره ، والنقل بتصرف . ( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 123 .