الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

449

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قلت : ومن بعث لتتميم مكارم الأخلاق - كما قال صلى اللّه عليه وآله - لا بدّ أن يكون شخصه في المكارم وحيد الآفاق ، قال المسعودي : روى جعفر بن محمّد عن أبيه عن جدهّ عليهم السّلام قال : إنّ اللّه تعالى أدّب محمّدا صلى اللّه عليه وآله فأحسن تأديبه ، فقال : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 1 ) ، فلمّا كان كذلك قال اللّه تعالى وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 2 ) فلمّا قبل من اللّه فوّض إليه ، فقال : . . . وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فخَذُوُهُ وَما نَهاكُمْ عنَهُْ فَانْتَهُوا . . . ( 3 ) وكان يضمن على اللّه الجنّة فأجيز له ذلك ( 4 ) . ولو لم يكن في شريعته سوى ما ورد عنه صلى اللّه عليه وآله وعن أوصيائه عليهم السّلام من الترغيب على التحلية بالمكارم ، والتخلية عن الذمائم لكفى في حقّية طريقته . فلو اجتمع أهل العالم على أن يبيّنوا محاسن الأخلاق كما بيّنها عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السّلام من أوصيائه في دعائه في طلب المكارم لما استطاعوا ( 5 ) . كما أنهّ لو لم يكن له معجزة سوى ما كان صلى اللّه عليه وآله متصفا به من الصفات الحسنة ، والأخلاق المستحسنة لو في بصادقية بنوتّه ، قال السروي : كان يتيما فقيرا ضعيفا وحيدا غريبا بلا حصار ولا شوكة ، كثير الأعداء ، ومع جميع ذلك تعالى مكانه ، وارتفع شأنه . ثمّ قال : وكان ثابتا في الشدائد ، وهو مطلوب ، وصابرا على البأساء والضراء ، وهو مكروب محروب ، وكان زاهدا

--> ( 1 ) الأعراف : 199 . ( 2 ) القلم : 4 . ( 3 ) الحشر : 7 . ( 4 ) مروج الذهب للمسعودي 2 : 283 . ( 5 ) الصحيفة السجادية : 99 الدعاء 20 .