الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
445
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لبيان الأهميّة . « بقلبه وأمات ذكرها عن نفسه ، وأحبّ أن تغيب زينتها عن عينه » الفقرات الثلاث من قوله : « فأعرض - إلى - عن عينه » مرّت في سابقه ، بل والفقرتان بعدها أيضا كما يأتي ( 1 ) ، وكيف كان ، عن السجّاد عليه السّلام : ما من عمل بعد معرفة اللّه تعالى ، ومعرفة رسوله أفضل من بغض الدّنيا ، فإنّ لذلك شعبا كثيرة ، وللمعاصي شعبا . . . فاجتمعن كلهنّ في حبّ الدّنيا ، فقال الأنبياء والعلماء بعد ذلك : حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة ( 2 ) . وعن الصادق عليه السّلام : قال تعالى لموسى عليه السّلام : إنّ الدّنيا دار عقوبة عاقبت فيها آدم عليه السّلام عند خطيئته ، وجعلتها ملعونة ، ملعون ما فيها إلّا ما كان فيها لي يا موسى إنّ عبادي الصالحين زهدوا في الدّنيا بقدر علمهم وسائر الخلق رغبوا فيها بقدر جهلهم ( 3 ) . « لكيلا يتّخذ منها رياشا أو يرجو فيها مقاما » مرّ في سابقه : « لكيلا يتّخذ منها رياشا ، ولا يعتقدها قرارا ، ولا يرجو فيها مقاما » ( 4 ) . « بلّغ عن ربهّ معذرا » حتّى لم يبق لأحد عذر في المخالفة . « ونصح لأمته منذرا » لهم من عذاب اللّه بالمعصية . « ودعا إلى الجنّة مبشّرا » بنعمه العالية بالإطاعة ، قال أبو جعفر الباقر عليه السّلام خطب النبيّ صلى اللّه عليه وآله في حجّة الوداع ، فقال : أيّها الناس واللّه ما من شيء يقرّبكم
--> ( 1 ) مرّ في العنوان 39 من هذا الفصل إلّا أنّ فيه « فاعرض عن الدنيا » . ( 2 ) مشكاة الأنوار للطبرسي : 266 وامّا حديث « حب الدّنيا رأس كلّ خطيئة » فروي عن النبي صلى اللهّ عليه وآله والصادق عليه السّلام . مرّ تخريجه في العنوان 39 من هذا الفصل . ( 3 ) الكافي للكليني 2 : 317 ح 9 ، وعقاب الأعمال للصدوق : 263 ح 1 وأمالي الصدوق : 531 ح 2 المجلس ( 95 ) ، ومشكاة الأنوار للطبرسي : 270 . ( 4 ) مرّ في العنوان 39 من هذا الفصل .