الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

446

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

من الجنّة ويباعدكم من النار إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء بقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه ، ألا وإنّ الروح الأمين نفث في روعي أنهّ لن تموت نفس حتّى تستكمل رزقها فاتّقوا اللّه وأجملوا في الطلب ، ولا يحمل أحدكم استبطاء شيء من الرزق أن يطلبه بغير حلهّ فانهّ لا يدرك ما عند اللّه إلّا بطاعته ( 1 ) . وقال أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام : وقف النبيّ صلى اللّه عليه وآله بمعنى حين قضى مناسكه في حجّة الوداع ، فقال : أيّها الناس اسمعوا ما أقول لكم ، واعقلوه عنّي ، لا أدري لعلّي لا ألقاكم في هذا الموقف بعد عامنا هذا . ثمّ قال : أيّ يوم أعظم حرمة قالوا : هذا اليوم . فقال : أيّ شهر أعظم حرمة قالوا : هذا الشهر . قال : أيّ بلد أعظم حرمة قالوا : هذا البلد . قال : إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه ، فيسألكم عن أعمالكم ، ألا هل بلّغت قالوا : نعم . قال : اللّهم اشهد ، ألا ومن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها فإنهّ لا يحلّ دم امرى ء مسلم ، ولا ماله إلّا بطيبة نفسه ، ولا ترجعوا بعدي كفّارا ( 2 ) . وفي الخبر : أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله حضر يوم وفاته مع شدّة مرضه المسجد ، وقال : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 3 ) أيّها الناس لا يدعّ مدّع ولا يتمنّى متمنّ أنهّ ينجو إلّا بعمل ، ورحمة

--> ( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 2 : 74 ح 2 ، وعاصم بن حميد في أصله : 23 ، ورواه الديلمي في أعلام الدين عنه البحار 77 : 185 ح 31 ، وأبو القاسم الكوفي في الأخلاق عنه المستدرك 2 : 419 ح 13 . ( 2 ) أخرجه ابن هشام في السيرة 4 : 185 ، والواقدي في المغازي 2 : 1111 ، وابن سعد في الطبقات 2 ق 1 : 133 ، والصدوق في الخصال : 486 ح 63 والنقل بتصرف . ( 3 ) البقرة : 281 .