الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
392
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قتلتم منهم سبعين ، وأسرتم منهم سبعين . . . قُلْتُمْ أَنّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ . . . ( 1 ) حيث طلبوا في بدر من النبيّ صلى اللّه عليه وآله إطلاق الأسارى بالفداء ، فشرط عليهم أنهّ يقتل منهم في عام قابل بعدد من يأخذون منهم الفداء ، فرضوا بذلك ( 2 ) . « فلمّا رأى اللّه صدقنا » وجدّنا في غزوات حصلت بعد أحد ، كما في الأحزاب وغيرها ، قال تعالى : وَلَمّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللّهُ وَرسَوُلهُُ وَصَدَقَ اللّهُ وَرسَوُلهُُ وَما زادَهُمْ إِلّا إِيماناً وَتَسْلِيماً . مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نحَبْهَُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا . لِيَجْزِيَ اللّهُ الصّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ . . . ( 3 ) . وفي ( السير ) : أصاب المسلمون امرأة من الكفّار في غزوة ذات الرقاع ، وكان زوجها غائبا ، فلمّا أتى أهله وأخبر حلف لا ينتهي حتّى يهريق في أصحابه صلى اللّه عليه وآله دما . وخرج يتّبع أثره عليه السّلام حتّى نزل ، فقال صلى اللّه عليه وآله : من يحرسنا الليلة فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار ، فأقام بفم شعب نزله النبيّ صلى اللّه عليه وآله واضطجع المهاجري وحرس الأنصاري أوّل الليل ، وقام يصلّي فجاء زوج المرأة فرأى شخصه ، فعرف أنهّ ربيئة القوم ، فرماه بسهم فوضعه فيه فانتزعه ، وثبت قائما يصلّي ، ثمّ رماه بسهم آخر فنزعه ، وثبت يصلّي ، ثمّ رماه بالثالث فوضعه فيه ، فانتزعه ثمّ ركع وسجد ثمّ أيقظ صاحبه فوثب ، فلمّا رآهما الرجل علم أنّهما علما به ، ولمّا رأى المهاجري ما بالأنصاري قال : سبحان اللّه ألا أيقظتني أوّل ما رماك قال : كنت في سورة أقرؤها فلم أحبّ أن
--> ( 1 ) آل عمران : 165 . ( 2 ) المغازي للواقدي 1 : 325 ، وسنن الترمذي 4 : 135 ح 1567 ، ورواه ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن مردويه عنهم الدر المنثور 2 : 93 . ( 3 ) الأحزاب : 22 - 24 .