الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

393

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أقطعها فلمّا تابع عليّ الرمي أعلمتك ، وأيم اللّه لولا خوفي أن أضيع ثغرا أمرني النبيّ صلى اللّه عليه وآله بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها ( 1 ) . وفي ( طبقات كاتب الواقدي ) في سريّة غالب الليثي الّذي بعثه النبيّ صلى اللّه عليه وآله إلى بني الملوّح بالكديد بشنّ الغارة عليهم : قال جندب الجهني : فكمنّا في ناحية الوادي ، وبعثني أصحابي ربيئة لهم ، فخرجت حتّى أتيت تلّا مشرفا على الحاضر يطلعني عليهم ، حتّى إذا أسندت عليهم فيه علوت على رأسه ، ثمّ اضطجعت عليه . قال : فإنّي لأنظر إذ خرج رجل منهم من خباء له فقال لامرأته : إنّي أرى على هذا الجبل سوادا ما رأيته أوّل من يومي هذا ، فانظري إلى أوعيتك لا تكون الكلاب جرّت منها شيئا . فنظرت فقالت : واللّه ما أفقد من أوعيتي شيئا . قال : فناوليني قوسي ونبلي . فناولته قوسه وسهمين معها ، فأرسل سهما فو اللّه ما أخطأ بين عينيّ . قال : فانتزعته وثبتّ مكاني ، ثمّ أرسل آخر ، فوضعه في منكبي ، فانتزعته فوضعته وثبّت مكاني ، فقال لامرأته : واللّه لو كانت ربيئة لقد تحركت بعد ، واللّه لقد خالطها سهماي . ثمّ دخل وراحت الماشية من إبلهم وأغنامهم ، فلمّا احتلبوا وعطنوا واطمأنّوا فناموا ، شننّا عليهم الغارة واستقنا النعم ( 2 ) . « أنزل بعدوّنا الكبت » أي : المذلّة ، أوقع اللّه في الأحزاب الاختلاف بين قريش وغطفان وبين قريظة ، وساء ظنّ كلّ منهم بالآخر ، وبعث عليهم ريحا في ليال شاتية شديدة البرد ، فجعلت تكفأ قدورهم وتطرح أبنيتهم ، فلمّا ارتحلوا قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : الآن نغزوهم ولا يغزونا . فكان كذلك حتّى فتح تعالى لنبيهّ صلى اللّه عليه وآله مكّة ، وقال تعالى : وَرَدَّ اللّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 3 : 122 ، والمغازي للواقدي 1 : 397 ، وتاريخ الطبري 2 : 228 سنة 4 وغيرها . ( 2 ) الطبقات لابن سعد 2 ق 1 : 89 والنقل بتقطيع .