الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
391
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وكلاهما حضر القراع حفيظة * لم يثنه عن ذاك شغل شاغل ( 1 ) وقالوا : لمّا عزمت قريش في بدر على الحرب بإصرار أبي جهل ، خرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي منهم ، وقال : لأشربنّ من حوض محمّد وأصحابه ، ولأهدمنهّ أو لأموتنّ دونه . فخرج إليه حمزة فضربه فأطنّ قدمه بنصف ساقه ، فوقع إلى الأرض ثمّ حبا إلى الحوض ليبرّ يمينه ، وتبعه حمزة فضربه حتّى قتله في الحوض ( 2 ) . وقالوا : قال معاذ بن عمرو بن الجموح : جعلت يوم بدر أبا جهل من شأني ، وقريش محيطة به يقولون : لا يخلص إلى أبي الحكم . فلمّا أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أطنّت قدمه بنصف ساقه ، وضربني ابنه عكرمة فطرى يدي من عاتقي ، وفتعلّقت بجلدة من جثّتي ، فقاتلت عامّة يومي وإني لأسحبها خلفي ، فلمّا آذتني جعلت عليها رجلي ، ثمّ تمطيت حتّى طرحتها ( 3 ) . « فمرّة لنا من عدوّنا » كما في بدر ، فقتلوا من المشركين سبعين ، منهم : أبو جهل ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، ومنبهّ ونبيه ابنا الحجاج ، ونوفل بن خويلد ، وأسروا منهم سبعين ، منهم : سهيل بن عمرو ، والنضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط ، ولم يقتل من أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم سوى سبعة ( 4 ) . « ومرّة لعدوّنا منّا » كما في أحد ، فقتل الكفّار من المسلمين سبعين ، فقال المسلمون للنبيّ صلى اللّه عليه وآله : ما هذا الّذي أصابنا ، وقد كنت تعدنا بالنصر فأنزل تعالى : أَ وَلَمّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها . . . ( 5 ) يعني ببدر ، حيث
--> ( 1 ) الإرشاد للمفيد : 57 ، والمناقب لابن شهرآشوب 1 : 199 . ( 2 ) المغازي للواقدي 1 : 68 ، وسيرة ابن هشام 2 : 194 ، وتاريخ الطبري 2 : 147 سنة 2 . ( 3 ) المغازي للواقدي 1 : 87 ، وسيرة ابن هشام 2 : 201 ، وتاريخ الطبري 2 : 154 سنة 2 . ( 4 ) الطبقات لابن سعد 2 ق 1 : 11 ، وتاريخ الطبري 2 : 169 سنة 2 . ( 5 ) آل عمران : 165 .