الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
390
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الأسد وهي من المدينة على ثمانية أميال . ثم نقل عن ابن إسحاق : إنهّ أقام النبيّ صلى اللّه عليه وآله بها ثلاثة أيّام ثمّ رجع بعد ذهاب المشركين إلى مكّة ( 1 ) . « ولقد كان الرجل منّا والآخر من عدوّنا يتصاولان » أي : يصول هذا على ذلك وذاك على هذا ، قال الفرزدق : قبيلان دون المحصنات تصاولا * تصاول أعناق المصاعب من عل ( 2 ) « تصاول الفحلين » أي : الإبلين الفحلين ، وقالوا : وكان شدقم وجديل فحلين فحيلين ( 3 ) . « يتخالسان » أي : يأخذ بالسرعة هذا لذاك وذاك لهذا ، قال أبو ذؤيب : فتخالسا نفسيهما بنوافذ * كنوافذ العبط الّتي لا ترقع ( 4 ) « أنفسهما أيّهما يسقي صاحبه كأس المنون » أي : المنيّة ، قال المنصور لمّا قتل أبا مسلم صبرا - وكان أبو مسلم قتل ستمائة ألف نفر صبرا - : زعمت أنت الدين لا يقتضي * فاستوف بالكيل أبا مجرم سقيت كأسا كنت تسقى بها * أمرّ في الحلق من العلقم ( 5 ) قالت أخت عمرو بن عبد ودّ في أمير المؤمنين عليه السّلام وفي أخيها يوم الخندق : أسدان في ضيق المكرّ تصاولا * وكلاهما كفو كريم باسل فتخالسا مهج النفوس كلاهما * وسط المدار مخاتل ومقاتل
--> ( 1 ) السيرة لابن هشام 3 : 44 . ( 2 ) أساس البلاغة : 262 مادة ( صول ) . ( 3 ) أساس البلاغة : 335 مادة ( فحل ) . ( 4 ) لسان العرب 6 : 65 مادة ( خلس ) . ( 5 ) تاريخ الطبري 6 : 137 سنة 137 ، ومروج الذهب للمسعودي 3 : 293 ، وتاريخ اليعقوبي 2 : 368 .