الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

389

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

رجلا أحمق ، ففي ( عيون ابن قتيبة ) : ومن حمقى قريش العاص بن هشام أخو أبي جهل ، وكان أبو لهب قامره فقمره ماله ، ثمّ داره ، ثمّ قليله وكثيره ، وأهله ونفسه ، فاتخّذه عبدا وأسلمه قينا ، فلمّا كان يوم بدر بعث به عن نفسه فقتل ببدر كافرا ، قتله عمر بن الخطاب ، وكان خال عمر ( 1 ) . ومثله أبو الفرج في ( أغانيه ) ( 2 ) . « ما يزيدنا ذلك » أي : عملنا مع أقاربنا المشركين . « إلّا إيمانا » باللهّ . « وتسليما » لأمره عزّ وجلّ . « ومضيّا على اللقم » بفتحتين ، أي : المنهج ، قال زهير : له لقم لباغي الخير سهل * وكيد حين تبلوه متين ( 3 ) « وصبرا على مضض » قال الجوهري : المضض : وجع المصيبة ( 4 ) . « الألم ، وجدّا » بالكسر . « في جهاد العدو » أكثر من الأوّل ، وفي ( سيرة ابن هشام ) عن رجل من بني عبد الأشهل قال : شهدت أحدا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنا وأخ لي ، فرجعنا جريحين ، فلمّا أذّن مؤذّن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بالخروج في طلب العدوّ ( لئلّا يظنّوا إنّ الذي أصابهم أوهنهم ) قلت لأخي ، أو قال لي : أتفوتنا غزوة مع النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، واللّه مالنا من دابّة نركبها ، وما منّا إلّا جريح ثقيل فخرجنا مع النبيّ صلى اللّه عليه وآله وكنت أيسر جرحا ، فكان إذا غلب حملته عقبة ، ومشى عقبة حتّى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون . قال ابن إسحاق : فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حتى انتهى إلى حمراء

--> ( 1 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 2 : 41 . ( 2 ) الأغاني لأبي الفرج 4 : 204 . ( 3 ) أساس البلاغة : 413 مادة ( لقم ) . ( 4 ) صحاح اللغة للجوهري 3 : 1106 مادة ( مضض ) .