الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

388

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ويكشف اللّه بيدي الكرب عن وجهه ، وللهّ عزّ وجلّ ولرسوله بذلك المنّ والطول حيث خصّني لذلك ، ووفّقني له . . . » ( 1 ) . ولقد ادّعوا لأبي بكر أنهّ قاتل ابنه عبد الرحمن ، ولعمر أنهّ قاتل خاله العاص بن هاشم . أمّا الأوّل فقال الجاحظ في ( عثمانيتّه ) : ولأبي بكر في يوم أحد مقام مشهور ، خرج ابنه عبد الرحمن فارسا مكفّرا في الحديد يسأل المبارزة ويقول : أنا عبد الرحمن بن عتيق . فنهض إليه أبو بكر يسعي بسيفه ، فقال له النبيّ صلى اللّه عليه وآله : شم سيفك وارجع إلى مكانك ، ومتّعنا بنفسك ( 2 ) . ولقد كفانا الإسكافي أحد شيوخهم عن الجواب ، فقال للجاحظ : ما كان أغناك يا أبا عثمان عن ذكر هذا المقام المشهور لأبي بكر ، فإنهّ لو تسمعه الإمامية لأضافته إلى ما عندها من المثالب ، لأنّ قول النبيّ صلى اللّه عليه وآله له : « ارجع » دليل على أنهّ لا يحتمل مبارزة أحد ، لأنهّ إذا لم يحتمل مبارزة ابنه وأنت تعلم حنوّا لابن على الأب ، وتبجيله له ، وإشفاقه عليه ، وكفهّ عنه لم يحتمل مبارزة الغريب الأجنبي ، وقوله له : « ومتّعنا بنفسك » إيذان له بأنهّ كان يقتل لو خرج ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان أعرف به من الجاحظ ، فأين حال هذا الرجل من حال الرجل الّذي صلّى بالحرب ، ومشى إلى السيف بالسيف ، فقتل السادة والقادة ، والفرسان والرجالة ( 3 ) وأمّا الثاني ، فقال ابن أبي الحديد : قتل عمر يوم بدر خاله العاص بن هشام ابن المغيرة ( 4 ) . قلت : وأيّ فخر في قتل مثله ، فقد كان خاله هذا عبدا لبني هاشم ، وكان

--> ( 1 ) السقيفة لسليم بن قيس : 147 ، 149 . ( 2 ) نقله عن الجاحظ في العثمانية ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 285 شرح الخطبة 233 . ( 3 ) نقله عن ابن جعفر الإسكافي في الردّ على العثمانية ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 285 شرح الخطبة 233 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 348 .