الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

387

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وتوارى واعتلّ ، ولاذ كما تلوذ النعجة العوراء لا تدفع يد لامس ، وإذا لقي العدو فرّ ومنح العدو دبره جبنا ولؤما ، وإذا كان عند الرخاء والغنيمة تكلّم ، كما قال اللّه : . . . سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ . . . ( 1 ) فلا يزال قد استأذن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم في ضرب عنق الرجل الّذي ليس يريد النبيّ صلى اللّه عليه وآله قتله ، فأبى عليه ، ولقد نظر النبيّ صلى اللّه عليه وآله يوما وعليه السلاح تامّا فضحك النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، ثم قال يكنيّه أبا فلان : اليوم يومك . فقال الأشعث : ما أعلمني بمن تعني ، إنّ ذلك يفرّ منه الشيطان . قال : يا بن قيس لا آمن اللّه روعة الشيطان إذ قال ( 2 ) . كان الأشعث ذكر أن الثلاثة كانوا ممّن جاهدوا مع النبيّ صلى اللّه عليه وآله في غزواته ، وصاروا بذلك أفضل من غيرهم ، فأجابه عليه السّلام بما مرّ ، وأجمل الكلام تقية ، وذكر مجملا أوصافا تنطبق على فاروقهم بالخصوص من استيذانه النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم عند الرخاء والفتح ضرب عنق العبّاس وعقيل وأبي حذيفة ، وغيرهم ، وقوله عليه السّلام ( يكنيّه أبا فلان ) أي : قال له « أبا حفص » هزلا ، وقول الأشعث : ما أعلمني من تعني ، أي : إنّك وإن أجملت إلّا أنّ أعلم أنّ مرادك عمر ، وأراد نقض كلامه عليه السّلام بما وضعوه له من أنّ الشيطان كان لا يزال هائبا منه . فأجابه عليه السّلام بما أجابه . كما أنّ خصوصيته عليه السّلام في ذلك من بين جميعهم أمر معلوم ، ففي تلك الرواية أيضا : « وقد علموا يقينا أنهّ لم يكن فيهم أحد يقوم مقامي ، ولا يبارز الأبطال ، ويفتح الحصون غيري ، ولا نزلت بالنبيّ صلى اللّه عليه وآله شديدة قطّ ، ولا كريه أمر ولا ضيق ، ولا مستصعب من الأمر إلّا قال : أين أخي علي ، أين سيفي ، أين رمحي ، أين المفرّج غمّي عن وجهي فيقدّمني ، فأتقدّم فأفديه بنفسي ،

--> ( 1 ) الأحزاب : 19 . ( 2 ) السقيفة لسليم بن قيس : 147 ، 149 .