الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
386
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وقال : قصد عليه السّلام دار أمّ هاني ( أخته ) متقنعا بالحديد يوم الفتح ، وقد بلغه أنّها آوت الحارث بن هشام ، وقيس بن السائب ، وناسا من بني مخزوم ( قلت : وكانوا أحماءها ) فنادى : أخرجوا من آويتم . فجعلوا يذرقون كما تذرق الحبارى خوفا منه عليه السّلام . وخرجت إليه أمّ هاني ، وهي لا تعرفه ، فقالت : يا عبد اللّه أنا أمّ هاني بنت عمّ النبي وأخت أمير المؤمنين ، انصرف عن داري . فقال عليه السّلام : أخرجوهم . فقالت : واللّه لأشكونّك إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله . . . ( 1 ) . وقال الجزريّ - بعد ذكر قصّة كعب بن الأشرف اليهودي وقتله وأمر النبيّ صلى اللّه عليه وآله بقتل من ظهروا عليه من رجال اليهود - : فوثب محيّصة بن مسعود على ابن سنينة اليهودي ، وهو من تجّار يهود فقتله ، وكان يبايعهم . فقال له أخوه حويّصة وهو مشرك : يا عدوّ اللّه قتلته أما واللّه لرب شحم في بطنك من ماله . وضربه . فقال محيّصة : لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لقتلتك . قال : فو اللّه إن كان لأوّل إسلام حويصة . فقال : إنّ دينا بلغ بك ما أرى لعجب . ثمّ أسلم ( 2 ) . وصرّح عليه السّلام بما ذكرنا من إرادة الخصوص في كلامه في رواية سليم بن قيس فزادت : ولست أقول : إنّ كلّ من كان مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله كذلك ، ولكن أعظمهم وجلّهم وعامتهم كانوا كذلك ، ولقد كانت معنا بطانة لا تألونا خبالا ، قال اللّه تعالى : . . . قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ . . . ( 3 ) ولقد كان منهم بعض من تفضلّه أنت وأصحابك يا بن قيس فارّين ، فلا رمى بسهم ولا ضرب بسيف ولا طعن برمح ، إذا كان الموت والنزال لاذ
--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب السروي 3 : 196 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير الجزري 2 : 144 سنة 3 ، والطبري في تاريخه 2 : 180 سنة 3 . ( 3 ) آل عمران : 118 .