الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

378

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي ( اليعقوبي ) : أنهّ كان النبيّ صلى اللّه عليه وآله يوم أحد رأى أن لا يخرج من المدينة ، فأشارت عليه الأنصار بالخروج . فلمّا لبس لباس الحرب ردّت إليه الأنصار الأمر ، وقالوا : لا تخرج عن المدينة . فقال : الآن وقد لبست لامتي ، والنبيّ إذا لبس لأمته لا ينزعها حتّى يقاتل ، ويفتح اللّه عليه ( 1 ) . « فلم يكن أحد منّا أقرب إلى العدوّ منه » في ( الطبري ) : كان فزع بالمدينة ، فانطلق أهل المدينة نحو الصوت ، فإذا هم قد تلقّوا النبيّ صلى اللّه عليه وآله على فرس عري لأبي طلحة ، وما عليه سرج وعليه السيف ، وقد كان سبقهم إلى الصوت ، فجعل يقول : يا أيّها النّاس لن تراعوا لن تراعوا ( 2 ) . قول المصنّف « ومعنى ذلك أنهّ إذا عظم الخوف من العدوّ » لشدتّه . « واشتدّ عضاض الحرب » شبهّ المصنّف الحرب بكلب يعضّ . « فزع » أي : التجأ . « المسلمون إلى قتال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بنفسه » في ( الطبري ) : قال محمّد بن إسحاق : قاتل النبيّ صلى اللّه عليه وآله بنفسه في تسع من غزواته : بدر ، وأحد ، والخندق ، وقريظة ، والمصطلق ، وخيبر ، والفتح ، وحنين ، والطائف . وقال الواقدي : قاتل النبيّ صلى اللّه عليه وآله في إحدى عشرة من غزواته وعدّ تلك التسع ووادي القرى . قال : وقتل فيها غلامه بسهم ، ويوم الغابة ، وقتل من المشركين ، وقتل محرز بن نضلة يومئذ . وقال : لا خلاف في أنّ غزواته كانت سبعا وعشرين ، إلّا أنهّ اختلف في تقديم بعضها على بعض ( 3 ) . « فينزل اللّه عليهم النصر به » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( فينزل اللّه

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 47 والنقل بتقطيع . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 427 سنة 10 ، بروايتين . ( 3 ) نقله عن ابن إسحاق والواقدي الطبريّ في تاريخه 2 : 405 ، سنة 10 . فأمّا ما نقل عن ابن إسحاق فجاء في سيرة ابن هشام 4 : 189 ، نقلا عنه ، وما نقل عن الواقدي فجاء في مغازيه 1 : 7 .