الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

379

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

تعالى النصر عليهم به ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 1 ) . « ويأمنون ممّا كانوا يخافونه » من غلبة العدوّ . « بمكانة » متعلّق بقوله : « ويأمنون » . « وقوله عليه السّلام : إذا احمرّ البأس كناية عن اشتداد الأمر والحرب » ولا ريب في أنّ المراد ذلك ، ولكن اختلف في وجه الدلالة . « وقد قيل في ذلك » أي : في وجه الكناية . « أقوال » منها : قول الأصمعيّ ، فقال كما في ( اللسان ) : يقال : هو الموت الأحمر ، والموت الأسود ، ومعناه الشديد ، وأرى ذلك من ألوان السباع كأنهّ من شدتّه سبع ( 2 ) . قال أبو عبيد : فكأنهّ أراد بقوله : « احمرّ البأس » أي : صار في الشدّة والهول مثل ذلك ( 3 ) . ومنها : قول الأزهري ، فقال : كما فيه أيضا : وحمراء الظهيرة : شدّتها ، ومنه حديث عليّ كرّم اللّه وجهه : « كنّا إذا احمرّ البأس . . . » ( 4 ) . « أحسنها أنهّ عليه السّلام شبهّ حمي الحرب » من حمي النهار ، إذا اشتدّ حرهّ . « بالنّار الّتي تجمع الحرارة والحمرة بفعلها ولونها » يشهد له قوله تعالى : . . . كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ . . . ( 5 ) ، وقوله عليه السّلام في استنفار الناس إلى أهل الشام : « وأيم اللّه إنّي لأظنّ بكم أن لو حمس الوغى واستحرّ الموت » ( 6 ) وقولهم : اضطرم فلان للحرب نارا وسعّرها ، وأججّها ، وأرثّها ،

--> ( 1 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 4 : 359 ، لكن لم ينقل ابن ميثم في شرحه 5 : 375 هذه الفقرة أصلا . ( 2 ) لسان العرب 4 : 210 مادة ( حمر ) . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) لسان العرب 4 : 211 مادة ( حمر ) عن الأصمعي ، لا الأزهري . ( 5 ) المائدة : 64 . ( 6 ) نهج البلاغة للشريف الرضي 1 : 83 الخطبة 34 ، وقريب منه في 1 : 189 الخطبة 95 .