الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
377
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« ومعنى ذلك انهّ إذا عظم الخوف من العدو ، واشتد عضاض الحرب ، فزع المسلمون إلى قتال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فينزل اللّه عليهم النصر به ، ويأمنون مما كانوا يخافونه بمكانه ، وقوله عليه السّلام : إذا احمر البأس كناية عن اشتداد الأمر والحرب ، وقد قيل في ذلك أقوال أحسنها : إنهّ عليه السّلام شبهّ حمي الحرب بالنّار التي تجمع الحرارة والحمرة بفعلها ولونها ، ومما يقوي ذلك قول النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وقد رأى مجتلف الناس يوم حنين ، وهي حرب هوازن : « الآن حمي الوطيس » والوطيس : مستوقد النار . فشبهّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ما استحر من جلاد القوم باحتدام النار ، وشدّة التهابها . انقضى هذا الفصل ، ورجعنا إلى سنن الغرض الأول في هذا الباب » . أقول : رواه الطبري مع اختلاف يسير ، فروى عن جعفر بن محمّد البزوري ، عن عبيد اللّه بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة ، عن علي عليه السّلام ، قال : لمّا أن كان يوم بدر ، وحضر الناس اتّقينا برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فكان من أشدّ الناس بأسا ، وما كان منّا أحد أقرب إلى العدوّ منه ( 1 ) . ورواه أبو عبيد مثل نقل المصنّف ، فنقله كتاب ( لسان العرب ) عنه ، هكذا : كنّا إذا احمرّ البأس اتقّيناه برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فلم يكن أحد أقرب إليه منه ( 2 ) . « كنّا إذا احمرّ البأس اتّقينا برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله » في ( تفسير القمي ) : لمّا رأى النبيّ - انهزم أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وآله ( يوم أحد ) هزيمة قبيحة ، وأقبلوا يصعدون في الجبال وفي كلّ وجه - فلمّا رأى النبيّ صلى اللّه عليه وآله الهزيمة كشف البيضة عن رأسه وقال : إنّي أنا رسول اللّه . إلى أين تفرّون عن اللّه وعن رسوله ( 3 )
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 135 سنة 2 . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور 4 : 210 ، 211 مادة ( حمر ) . ( 3 ) تفسير القمي 1 : 114 .