الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

370

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

( إمّا ظهور ، وإمّا شهادة ) . فالتقتهم جموع الروم والعرب بقرية من البلقاء يقال لها : مشارف ، وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها : مؤتة . فالتقى الناس عندها ، وكان على ميمنة المسلمين قطبة بن قتادة العذري ، وعلى ميسرتهم عباية بن مالك الأنصاري ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقاتل زيد بن حارثة براية النبيّ صلى اللّه عليه وآله حتّى شاط في رماح القوم ، ثمّ أخذها جعفر بن أبي طالب ، فقاتل وهو يقول : يا حبذا الجنّة واقترابها * طيّبة وباردا شرابها والروم روم قد دنا عذابها * عليّ إذ لاقيتها ضرابها فلما اشتدّ القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ، ثمّ قاتل القوم حتّى قتل ، وكان جعفر أوّل من عقر فرسه في الاسلام ، فوجدوا به بضعا وثمانين بين رمية وضربة وطعنة ، فلمّا قتل أخذ الراية عبد اللّه بن رواحة . . . ( 1 ) قال ابن أبي الحديد : اتّفق المحدّثون على أنّ زيد بن حارثة هو كان الأمير الأوّل ، وأنكرت الشيعة ذلك ، وقالوا : كان جعفر بن أبي طالب هو الأمير الأوّل ، فإن قتل فزيد بن حارثة ، فإن قتل فعبد اللّه بن رواحة . ورووا في ذلك روايات ، وقد وجدت في الأشعار التي ذكرها محمّد بن إسحاق في كتاب ( المغازي ) ما يشهد لقولهم ، فمن ذلك ما رواه عن حسان بن ثابت وهو : ولا يبعدنّ اللّه قتلي تتابعوا * بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر وزيد وعبد اللّه حين تتابعوا * جميعا وأسياف المنيّة تخطر رأيت خيار المؤمنين تواردوا * شعوب وخلق بعدهم يتأخّر غداة غدوا بالمؤمنين يقودهم * إلى الموت ميمون النقيبة أزهر أغرّ كضوء البدر من آل هاشم * أبي إذا سيم الظلامة أصعر فطاعن حتّى مال غير موسّد * بمعترك فيه القنا متكسر

--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير الجزري 2 : 234 سنة 8 والنقل بتقطيع .