الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
371
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فصار مع المستشهدين ثوابه * جنان وملتفّ الحديقة أخضر وكنّا نرى في جعفر من محمّد * وقارا وأمرا حازما حين يأمر ومنها قول كعب بن مالك الأنصاري : نام العيون ودمع عينك يهمل * سحّا كما وكف الرباب المسبل وجدا على النفر الّذين تتابعوا * قتلى بمؤتة أسندوا لم ينقلوا ساروا أمام المسلمين كأنّهم * طود يقودهم الهزبر المشبل إذ يهتدون بجعفر ولوائه * قدام ، أوّلهم ونعم الأوّل حتّى تقوّضت الصفوف وجعفر * حيث التقى جمع الغواة مجدّل فتغيّر القمر المنير لفقده * والشمس قد كسفت وكادت تأفل ( 1 ) قلت : لم يختصّ كون جعفر أمير الكل والأمير الأوّل روايته بالشيعة ، فقد روى ذلك كاتب الواقدي في ( طبقاته ) مع كونه ناصبيا شديد النصب ، فقال : أخبرنا بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة ، قال : أخبرنا عيسى بن المختار عن محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سالم بن أبي الجعد عن أبي اليسر عن أبي عامر قال : بعثني النبيّ صلى اللّه عليه وآله إلى الشام ، فلمّا رجعت مررت على أصحابي وهم يقاتلون المشركين بمؤتة قلت : واللّه لا أبرح اليوم حتّى انظر إلى ما يصير إليه أمرهم . فأخذ اللواء جعفر بن أبي طالب ، ولبس السلاح ثمّ حمل جعفر حتّى إذا همّ أن يخالط العدو رجع ، فوحش بالسلاح ثمّ حمل على العدو وطاعن حتّى قتل ، ثمّ أخذ اللواء زيد بن حارثة ، وطاعن حتّى قتل ، ثمّ أخذ اللواء عبد اللّه ابن رواحة وطاعن حتى قتل ، ثمّ انهزم المسلمون أسوأ هزيمة ( 2 ) .
--> ( 1 ) نقله عن ابن إسحاق ابن هشام في السيرة 4 : 18 بتفاوت في ترتيب الأبيات ، وقاله ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 411 والنقل بإسقاط بعض الأبيات . ( 2 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 2 ق 1 : 94 ، وفيه بعد قوله في جعفر « وليس السلاح » ما لفظه : « وقال غيره أخذ زيد اللواء ، وكان رأس القوم » .