الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
369
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أن يرجع ، فجاء النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، فلمّا رأى ما فعل به بكى ، ثمّ قال : ما وقفت موقفا قطّ أغيظ عليّ من هذا المكان ، لئن أمكنني اللّه من قريش لأمثّلن بسبعين رجلا منهم . فنزل عليه جبرئيل عليه السّلام بهذا : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ ( 1 ) . فقال : بل أصبر ( 2 ) . « وقتل جعفر يوم مؤتة » قال الجوهري : مؤتة بالهمزة : اسم أرض قتل بها جعفر ابن أبي طالب رضى اللّه عنه ، وأمّا موتة بالضمّ : فجنس من الجنون والصّرع يعتري الإنسان ، فإذا أفاق عاد إليه كمال عقله ، كالنائم والسكران ( 3 ) . وفي ( البلدان ) : مؤتة من قرى البقاء في حدود الشام ، وقيل : من مشارف الشام الّتي تنسب إليها المشرفيه من السيوف ، كما فسّر به ابن السكّيت قول كثير : أبى اللّه للشمّ الأنوف كأنّهم * صوارم يجلوها بمؤتة صيقل ( 4 ) وفي ( كامل الجزري ) : كانت غزوة مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمان ، تجهز الناس وهم ثلاثة آلاف حتّى نزلوا ( معان ) ، فبلغهم أنّ هرقل سار إليهم في مائة ألف من الروم ، ومائة ألف من المستعربة من لخم وجذام وبلقين وبلى ، عليهم رجل من بلى يقال له : مالك بن رافلة ، ونزلوا ( مآب ) من أرض البلقاء . فأقام المسلمون بمعان ليلتين ينظرون في أمرهم ، وقالوا : نكتب إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله نخبره الخبر وننتظر أمره ، فشجّعهم عبد اللّه بن رواحة وقال : يا قوم واللّه إنّ الذي تكرهون للّذي خرجتم تطلبون الشهادة ، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوّة ، ولا نقاتلهم إلّا بهذا الدين ، فانطلقوا فما هي إلّا إحدى الحسنيين
--> ( 1 ) النحل : 126 . ( 2 ) تفسير القمي 1 : 116 والنقل بتصرف يسير . ( 3 ) صحاح اللغة للجوهري 1 : 268 مادة ( مأت ) . ( 4 ) معجم البلدان للحموي 5 : 220 والنقل بالمعنى .