الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
368
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
هذا ، وروى ( طبقات ابن سعد ) أنّ قوله تعالى : هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ . . . ( 1 ) نزل في عليّ وحمزة وعبيدة ، وفي عتبة وشيبة والوليد ( 2 ) . وفي ( معارف ابن قتيبة ) : بدر : كان اسم رجل من غفار رهط أبي ذر من بطن يقال لهم : بنو النار ( 3 ) . « وقتل حمزة يوم أحد » قال القمّي : كان حمزة يحمل على القوم ، فإذا رأوه انهزموا ولم يثبت له أحد ، وكانت هند بنت عتبة قد أعطت وحشيا عهدا : لئن قتلت محمّدا أو عليّا أو حمزة لأعتقنّك . وكان وحشي عبدا لجبير بن مطعم حبشيا ، فقال : أمّا محمّد فلا أقدر عليه ، وأمّا عليّ فرأيته رجلا كثير الالتفات حذرا . فكمن لحمزة ، فرآه يهذّ الناس هذّا ، فمرّ به ، فوطأ على حرف نهر ، فسقط ، فأخذ وحشي حربته ، فهزّها ورماها ، فوقعت في خاصرته ، وخرجت من مثانته منغمسة بالدم ، فسقط فأتاه ، فشقّ بطنه وأخذ كبده وأتى إلى هند ، فقال لها : كبد حمزة . فأخذتها في فيها فلاكتها . فجعلها اللّه في فيها مثل الفضة . فلفظتها ، ورمت بها . فبعث اللّه تعالى ملكا فردّها إلى موضعها ، أبي اللّه أن يدخل شيئا من حمزة النار . فجاءت إليه هند ، فقطعت مذاكيره وقطعت أذنيه وجعلتهما خرصين ، وشدّتهما في عنقها ، وقطعت يديه ورجليه . . . قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : من له علم بعمّي حمزة فقال الحرث بن الصمّة : أنا أعرف موضعه . فجاء حتّى وقف عليه ، فكره أن يرجع إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله فيخبره بذلك . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السّلام : أطلب عمّك . فجاء حتّى وقف عليه ، فكره
--> ( 1 ) الحج : 19 . ( 2 ) الطبقات لابن سعد 2 ق 1 : 11 و 3 ق 1 : 10 . ( 3 ) المعارف لابن قتيبة : 152 .