الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

354

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

إلى عيينة والحارث قائديّ غطفان : يرجعان بقومهما على أن يعطيهما ثلث ثمار المدينة ، واستشار سعد بن عبادة ، وسعد بن معاذ . فقالا : إن لم يكن ذاك عن وحي فلا نقبله . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : لم يأتني وحي في ذلك ، ولكنّي رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة ، وجاءوكم من كلّ جانب ، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم . فقالا : إنّنا لم نعط في الجاهليّة من ثمارنا أحدا ، فكيف في الإسلام ( 1 ) 32 الكتاب ( 9 ) ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية : فَأَرَادَ قَوْمُنَا قَتْلَ نَبِيِّنَا وَاجْتِيَاحَ أَصْلِنَا - وَهَمُّوا بِنَا الْهُمُومَ وَفَعَلُوا بِنَا الْأَفَاعِيلَ - وَمَنَعُونَا الْعَذْبَ وَأَحْلَسُونَا الْخَوْفَ - وَاضْطَرُّونَا إِلَى جَبَلٍ وَعْرٍ - وَأَوْقَدُوا لَنَا نَارَ الْحَرْبِ - فَعَزَمَ اللَّهُ لَنَا عَلَى الذَّبِّ عَنْ حوَزْتَهِِ وَالرَّمْيِ مِنْ وَرَاءِ حرُمْتَهِِ مُؤْمِنُنَا يَبْغِي بِذَلِكَ الْأَجْرَ وَكَافِرُنَا يُحَامِي عَنِ الْأَصْلِ - وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيْشٍ خِلْوٌ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ بِحِلْفٍ يمَنْعَهُُ - أَوْ عَشِيرَةٍ تَقُومُ دوُنهَُ فَهُوَ مِنَ الْقَتْلِ بِمَكَانِ أَمْنٍ - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ - وَأَحْجَمَ النَّاسُ - قَدَّمَ أَهْلَ بيَتْهِِ - فَوَقَى بِهِمْ أصَحْاَبهَُ حَرَّ الْأَسِنَّةِ وَالسُّيُوفِ فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمَ بَدْرٍ - وَقُتِلَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُدٍ - وَقُتِلَ جَعْفَرٌ يَوْمَ مُؤْتَةَ أقول : رواه نصر بن مزاحم ، مع زيادة واختلاف ، ففي ( صفيّنه ) : قال عليّ عليه السّلام : ولعمر اللّه إنّي لأرجو إذا أعطى اللّه الناس على قدر فضائلهم في الإسلام ، ونصيحتهم للهّ ورسوله أن يكون نصيبنا في ذلك الأوفر . إنّ

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 3 : 133 والنقل بتصرف يسير .