الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
344
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أراد أنّ الراكب يحمل رحله وأزواده على راحلته ، ويترك قعبه إلى آخر ترحاله ، ثمّ يعلقّه على رحله كالعلاوة ، فليس عنده بمهمّ ، فنهاهم أن يجعلوا الصلاة عليه كالغمر الّذي لا يقدّم في المهامّ ويجعل تبعا ( 1 ) . « فإن اللّه تعالى أكرم أن يسأل حاجتين فيقضي إحداهما ويمنع الأخرى » قد عرفت نظيره عن الصادق عليه السّلام ، وأنهّ قال : إذا صلّى أوّلا وأخيرا فإنّ اللّه تعالى أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط ، إذ كانت الصلاة عليه عليه السّلام لا تحجب ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد كالمنكر للكلام : أيّ غضاضة على الكريم إذا سئل حاجتين فقضى إحداهما دون الأخرى إن كان عليه في ذلك غضاضة فعليه في ردّ الحاجة الواحدة غضاضة أيضا ( 3 ) . قلت : هذه أمور ذوقية وجدانية ، فالإنسان قد لا يدع الدنيّ أن يدخل بيته فضلا عن أن يكرمه ، أمّا لو أضاف شريفا وتنوق له أنواع الأطعمة ، ودخل الدنيّ تبعا لذاك السرّي يطعمه ممّا أطعمه ، وأنّ ردّ الحاجة كلّية لعدم لياقة في صاحبها لا غضاضة فيه ، وأمّا من قضى حاجة ولم يقض الأخرى مع تمكنّه ، تذهب قضاء حاجته الأولى هدرا . وفي ( المروج ) في أحوال السفّاح : كان أبو العباس ( السفّاح ) إذا حضر طعامه أبسط ما يكون وجها ، فكان إبراهيم بن مخرمة الكندي إذا أراد أن يسأله حاجة أخّرها حتّى يحضر طعامه ثمّ يسأله ، فقال له يوما : يا إبراهيم ما دعاك أن تشغلني عن طعامي بحوائجك قال : يدعوني إلى ذلك التماس النجح
--> ( 1 ) النهاية لابن الأثير 3 : 385 مادة ( غمر ) . ( 2 ) هذا تلخيص حديث الكافي والراوندي الذي مرّ آنفا . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 403 .