الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
334
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« إذا كانت لك إلى اللّه سبحانه حاجة ، فابدأ بمسألة الصلاة على رسوله صلى اللّه عليه وآله » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( على النبي صلى اللّه عليه وآله ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطّيّة ) ( 1 ) ، قال ابن أبي الحديد : هذا الكلام على حسب الظاهر الّذي يتعارفه الناس بينهم ، وهو عليه السّلام يسلك هذا المسلك كثيرا ، ويخاطب الناس على قدر عقولهم ، وأمّا باطن الأمر فانّ اللّه تعالى لا يصلّي على النبيّ صلى اللّه عليه وآله لأجل دعائنا إياّه أن يصلّي عليه ، لأنّ معنى قولنا : « اللّهم صلّ على محمّد » : أكرمه وارفع درجته . واللّه سبحانه قد قضى له بالإكرام التّام ، ورفعة الدرجة من دون دعائنا ، وإنّما تعبّدنا نحن بأن نصلّي عليه ، لأنّ لنا ثوابا في ذلك ، لا لأنّ إكرام اللّه تعالى له أمر يستعقبه ويستتبعه دعاؤنا ( 2 ) . قلت : فعلى ما ذكره يكون دعاؤنا للنبي صلى اللّه عليه وآله لغوا وعبثا ، من حيث الدعاء نظير أن نقول : اللّهم اجعله نبيّا . وحصول ثواب لنا لا يخرجه عن اللغوية في القول ، وما ذكره من أنهّ تعالى قضى له بالإكرام التام ، ورفعة الدرجة مسلّم ، لكن فوق كلّ إكرام إكرام ، وكلّ درجة درجة . وفي دعاء عرفة للسجّاد عليه السّلام : ربّ صلّ على محمّد وآل محمّد المنتجب المصطفى ، المكرّم المقرّب أفضل صلواتك ، وبارك عليه أتمّ بركاتك ، وترحّم عليه أمتع رحماتك . ربّ صلّ على محمّد وآله صلاة زاكية لا تكون صلاة أزكى منها ، وصلّ عليه صلاة نامية لا تكون صلاة أنمى منها ، وصلّ عليه صلاة راضية لا تكون صلاة فوقها . رب صلّ على محمّد وآله صلاة ترضيه ، وتزيد على رضاه ، وصلّ عليه
--> ( 1 ) في شرح ابن أبي الحديد 4 : 402 ، وشرح ابن ميثم 5 : 418 « رسوله » أيضا . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 402 .