الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

335

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

صلاة ترضيك وتزيد على رضاك له ، وصلّ عليه صلاة لا ترضى له إلّا بها ، ولا ترى غيره لها أهلا . ربّ صلّ على محمّد وآله صلاة تجاوز رضوانك ، ويتّصل اتّصالها ببقائك ، ولا تنفد كما لا تنفد كلماتك . ربّ صلّ على محمّد وآله صلاة تنتظم صلوات ملائكتك وأنبيائك ورسلك وأهل طاعتك ، وتشتمل على صلوات عبادك ، من جنّك وإنسك وأهل إجابتك ، وتجتمع على صلوات كلّ من ذرأت وبرأت من أصناف خلقك . ربّ صلّ عليه وآله صلاة تحيط بكلّ صلاة سالفة ومستأنفة ، وصل عليه وعلى آله صلاة مرضيّة لك ولمن دونك ، وتنشيء مع ذلك صلوات تضاعف معها تلك الصلوات عندها ، وتزيدها على كرور الأيّام زيادة في تضاعيف لا يعدّها غيرك ( 1 ) . فيلزم على ما قال أن يكون كلّ ذلك ألفاظا لا معاني تحتها . وتحقيق الجواب : أنّ كلّ شيء وقع ويقع في العالم كان قدرا من اللّه تعالى ، ولكن مع سببه ، وصلواتنا وادعيتنا من أسباب إكرام اللّه التامّ له صلى اللّه عليه وآله . ويشهد لما قلنا قول السجّاد عليه السّلام في الصلاة عليه على ما في الصحيفة الثالثة : فارفعه بسلامنا إلى حيث قدّرت في سابق علمك أن تبلغّه إياّه وبصلاتنا عليه ( 2 ) . وأمّا ما روى ( مصباح الشيخ ) في الصلاة عليه صلى اللّه عليه وآله بعد عصر يوم الجمعة : « اللّهم إنّ محمّدا صلى اللّه عليه وآله كما وصفته في كتابك حيث تقول : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ

--> ( 1 ) الصحيفة السجادية : 251 الدعاء 47 . ( 2 ) نقله عن الصحيفة الثالثة السيد الأمين من الصحيفة الخامسة : 33 الدعاء 6 .