الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

316

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وأنهى » أي : أبلغ . « إليكم على لسانه » أي : نبيهّ صلى اللّه عليه وآله . « محابهّ » جمع محبوب ، أي : ما يحبهّ . « من الأعمال ومكارهه » جمع مكروه ، أي : ما يكرهه منها . « ونواهيه » وزواجره . « وأوامره » وواجباته ، روى ( إرشاد المفيد ) أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله خرج في مرض وفاته معصوب الرأس معتمدا على أمير المؤمنين عليه السلام بيمنى يديه ، وعلى الفضل بن العبّاس باليد الأخرى حتّى صعد المنبر ، فجلس عليه ثمّ قال : معاشر الناس قد حان منّي خفوق من بين أظهركم - إلى أن قال - ليس بين اللّه وبين أحد شيء يعطيه به خيرا ، أو يصرف عنه به شرّا إلّا العمل . أيّها الناس لا يدع مدّع ، ولا يتمنّ متمنّ ، والّذي بعثني بالحقّ نبيّا لا ينجي إلّا عمل مع رحمة ، ولو عصيت لهويت ، اللّهم هل بلّغت . . . ( 1 ) . وروى ( طبقات ابن سعد ) عن أبي غادية قال : خطبنا النبيّ صلى اللّه عليه وآله يوم العقبة فقال : يا أيّها الناس ألا إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تلقوا ربّكم ، كحرمة يومكم هذا في شركم هذا في بلدكم هذا ، ألاهل بلّغت فقلنا : نعم . فقال : اللّهمّ اشهد . ثم قال : ألا لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض ( 2 ) . « فألقى » تعالى بعد أن عمّر نبيهّ حتّى أكمل دينه ، وأنهى محابهّ وكارهه على لسانه .

--> ( 1 ) الارشاد للمفيد : 97 . ( 2 ) الطبقات لابن سعد 3 : ق 1 : 186 .