الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
315
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
محمّد صلى اللّه عليه وآله ، ثمّ أنزل تعالى على نبيهّ صلى اللّه عليه وآله : . . . حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ . . . ، فقبلوا من النبيّ صلى اللّه عليه وآله كلّ ما أمرهم من الفرائض في الصلاة والزكاة والصوم والحجّ ، وصدقّوه على ذلك . . . وفي ذيله عدم تصديقهم له في فريضة الولاية الّتي هي أعظم الفرائض ، وبها إكمال الدين ( 1 ) . وفي ( طرائف ابن طاوس ) قال أبو عبد اللّه الصادق عليه السلام : نعطي حقوق الناس بشهادة شاهدين وما أعطي أمير المؤمنين عليه السلام حقهّ بشهادة عشرة آلاف نفس - يعني الغدير - ( 2 ) . إنّ هذا الضلال عن الحقّ المبين . . . فَذلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنّى تُصْرَفُونَ كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ ( 3 ) . وروى سعد بن عبد اللّه القمي بأسناده عن زيد الشحام قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام وعنده رجل من المغيريّة ، فسأله عن شيء من السنن ، فقال : ما من شيء يحتاج إليه ابن آدم إلّا وخرجت فيه السنّة من اللّه تعالى ومن رسوله صلى اللّه عليه وآله ، ولولا ذلك ما احتجّ الله علينا بما احتجّ . فقال المغيري : وبم احتجّ اللّه فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : بقوله : . . . حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ . . . ( 4 ) - حتّى تمّم الآية - فلو لم يكمل سنتّه وفرائضه ما احتجّ به ( 5 ) .
--> ( 1 ) رواه عن كتاب المناقب الفاخرة البحراني في البرهان 1 : 436 ح 8 . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب 3 : 26 ، وقول الشارح : طرائف ابن طاوس خطا . ( 3 ) يونس : 32 - 33 . ( 4 ) المائدة : 3 . ( 5 ) أخرجه سعد بن عبد اللهّ في البصائر ، مختصره : 66 ، والصفار في البصائر : 537 ح 50 عن زيد الشحام ، وأخرجه بفرق في الذيل الكليني في الكافي 3 : 69 ح 3 ، والبرقي في المحاسن : 278 ح 400 أيضا عن زيد الشحام ، وأمّا أصل كتاب بصائر الدرجات لسعد بن عبد اللهّ فمفقود ، ويوجد اليوم مختصره فقط ، تأليف الحسن بن سليمان الحلي .