الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
314
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وثمانين سورة ، ونزل تمام بعضها بالمدينة ، وكان دخوله إلى المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأوّل ، فأقام بها عشر سنين كوامل ( 1 ) . « حتى أكمل » عزّ وجلّ . « له ولكم في ما أنزل من كتابه دينه » . . . الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي . . . ( 2 ) . « الّذي رضي لنفسه » هكذا في النسخ ( 3 ) ، والظاهر أنّ الأصل : رضيه لكم نفسه ، فالأصل في كلامه عليه السلام قوله تعالى : . . . حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ . . . ( 4 ) . روى المصنّف في ( مناقبه ) عن محمّد بن إسحاق عن أبي جعفر عن جدهّ عليه السلام قال : لمّا انصرف النبيّ صلى اللّه عليه وآله من حجّة الوداع نزل أرضا يقال لها : ضجنان ، فنزلت : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رسِالتَهَُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ . . . ( 5 ) ، فلما نزلت : يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ نادى : الصلاة جامعة . فاجتمع الناس إليه ، فقال : من أولى منكم بأنفسكم فضجّوا بأجمعهم : اللّه ورسوله . فأخذ بيد عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، فانهّ منّي وأنا منه ، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنهّ لا نبي بعدي . وكان آخر فريضة فرضها اللّه تعالى على أمّة
--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 2 : 275 - 279 والنقل بتقطيع . ( 2 ) المائدة : 3 . ( 3 ) كذا في نهج البلاغة 1 : 150 ، وشرح ابن أبي الحديد 2 : 122 ، وشرح ابن ميثم 2 : 281 . ( 4 ) المائدة : 3 . ( 5 ) المائدة : 67 .