الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
311
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 1 ) . « وتهاونا ببطشه » أي : سطوته ، قال تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 2 ) . « ويأسا من بأسه » وعقابه للمخالف ، قال تعالى : حَتّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 3 ) . « فانّ اللّه سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم إلّا لتراكهم الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر » يعني عليه السلام : والحكم في الباقية كالماضية ، قال الخوئي : قال الطبرسي في تفسير آية لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فعَلَوُهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 4 ) : لعنوا على لسان داود فصاروا قردة ، وعلى لسان عيسى فصاروا خنازير ( 5 ) . قلت : روى ( الكافي وتفسير القمي وتفسير العياشي ) : أنّهم صاروا خنازير على لسان داود ، والقردة على لسان عيسى عليه السلام ( 6 ) .
--> ( 1 ) الرعد : 32 . ( 2 ) الأنعام : 42 - 43 . ( 3 ) يوسف : 110 . ( 4 ) المائدة : 78 - 79 . ( 5 ) شرح الخوئي 5 : 296 ، ومجمع البيان للطبرسي 3 : 231 . ( 6 ) هذا المعنى أخرجه الكليني في الكافي 8 : 200 ح 240 ، والعياشي في تفسيره 1 : 335 ح 160 عن الصادق عليه السلام ، وأخرجه أبو عبيد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي مالك ، وعبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة ، وابن جرير عن مجاهد عنهم الدر المنثور 2 : 301 ، وأخرجه بالعكس القمي في تفسيره 1 : 176 ، والراوندي في قصص الأنبياء عنه البحار 14 : 54 ح 7 ، والظاهر أن الأخير خطأ كما يشهد له الآية 65 من البقرة والآية 166 من الأعراف .