الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

312

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وروى القمي عن مسعدة بن صدقة قال : سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السلام عن قوم من الشيعة يدخلون في أعمال السلطان ، ويعملون لهم ويجبون لهم ويوالونهم ، قال : ليس هم من الشيعة ، ولكنهم من أولئك . ثمّ قرأ أبو عبد اللّه عليه السلام هذه الآية : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . . . وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 1 ) . « فلعن اللّه » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( فلعن ) بدون لفظة الجلالة لتقدم ذكرها ، ولخلو ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) عنها . « السفهاء لركوب المعاصي » في ( تفسير القمي ) : كانوا يأكلون لحم الخنزير ، ويشربون الخمر ، ويأتون النساء في أيام حيضهنّ ( 3 ) . « والحلماء لترك التناهي » أي : ترك نهيهم للمرتكبين ، وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 4 ) . « ألا وقد قطعتم قيد الاسلام وعطّلتم حدوده ، وأمتّم أحكامه » إنّ الاسلام قد قيّد الناس عن ارتكاب المنكرات ، وتناول الخبائث ، وحدث في ذلك حدودا ، وحكّم أحكاما ، فإذا لم يراعوا ذلك ، فقد قطعوا قيده وعطّلوا حدوده ، وأماتوا أحكامه ، وفي ( شعراء ابن قتيبة ) : إنّ أبا بصير - أعشى قيس - أدرك الاسلام في آخر عمره ، ورحل إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله في صلح الحديبية ، فسأله أبو سفيان عن وجهه

--> ( 1 ) تفسير القمي 1 : 176 ، والآيات ( 78 - 81 ) من سورة المائدة . ( 2 ) في شرح ابن أبي الحديد 3 : 244 ، وشرح ابن ميثم 4 : 291 مثل المصرية أيضا . ( 3 ) تفسير القمي 1 : 176 . ( 4 ) المائدة : 62 - 63 .