الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
310
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قلت : بل اتّفقوا على نصبها إمّا على المصدرية كما قال ابن أبي الحديد . أو الاستثناء الانقطاعي كما قال الراوندي ، فانهّ في غيره لغة تميم واجب النصب ولو في النفي . « حتى يحكم اللّه بينكم » بالغلبة لأحد الفريقين . « وإنّ عندكم الأمثال من بأس اللّه » أي : عذابه ، وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذاقَهَا اللّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 1 ) . « وقوارعه » أي : شدائده على الناس بسبب أعمالهم ، قال تعالى : . . . وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 2 ) . « وأياّمه » قال تعالى : . . . وَذَكِّرْهُمْ بِأَيّامِ اللّهِ . . . ( 3 ) ، وفي ( تفسير القمي ) : أيّام اللّه ثلاثة : يوم القائم ، ويوم الموت ، ويوم القيامة ( 4 ) . « ووقائعه » أي : إيقاعاته بالمجرمين ، قال تعالى - بعد ذكر قوم عاد وقوم ثمود وقارون وفرعون وهامان - : فَكُلًّا أَخَذْنا بذِنَبْهِِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أخَذَتَهُْ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 5 ) . « فلا تستبطئوا وعيده » أي : لا تعدّوا إخباره بانتقامه من المجرومين بطئيا . « جهلا بأخذه » أي : لجهلكم بموقع أخذه ، قال تعالى : وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ
--> ( 1 ) النحل : 112 . ( 2 ) الرعد : 31 . ( 3 ) إبراهيم : 5 . ( 4 ) تفسير القمي 1 : 367 . ( 5 ) العنكبوت : 40 .