الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

304

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ومن أسفل منهم ، والأصل في الأحزاب أنّ جمعا من اليهود خرجوا إلى قريش ، فدعوهم إلى حرب النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، ثمّ خرجوا إلى غطفان فدعوهم إلى حربه فأجابتا لهم ، فأقبل أولئك الأحزاب إليه في غزوة الخندق ( 1 ) . « ما تتعلّقون من الإسلام إلّا باسمه » دون مسماّه ، فإنّ المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه . « ولا تعرفون من الإيمان إلّا رسمه » بإقامة الصّلوات الخمس في أوقاتها دون حقيقته‌إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتهُُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 2 ) ، قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ . . . أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ . الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 3 ) . « تقولون النار ولا العار » والأصل في الكلام تقولون : نختار النار ولا نختار العار ( 4 ) . كما أنّ الأصل في قول الكلمة أوس بن حارثة ، وقال : ابن أبي الحديد هي كلمة جارية مجرى المثل أيضا ، يقولها أرباب الحميّة والإباء ، فإذا قيلت في حقّ كانت صوابا ، وإذا قيلت في باطل كانت خطأ ( 5 ) . وتبعه الخوئي ( 6 ) . قلت : هو كلام مضحك ، فاختيار النار ، أي : نار جهنم كيف يمكن أن يكون

--> ( 1 ) نقله بتفصيل ابن هشام في السيرة 3 : 127 ، والواقدي في المغازي 1 : 441 ، وابن سعد في الطبقات 2 ق 1 : 47 ، والطبري في تاريخه 2 : 233 سنة 5 ، والقمي في تفسيره 2 : 177 ، والطبرسي في أعلام الورى : 90 . ( 2 ) الأنفال : 2 - 3 . ( 3 ) المؤمنون : 1 - 11 . ( 4 ) المستقصى للزمخشري 1 : 351 وفيه : النار ولا العار . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 245 . ( 6 ) شرح الخوئي 5 : 294 ، 295 .