الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

305

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

حقّا ، ولا يقول الكلمة إلّا أهل الباطل وأمّا أهل الحقّ ، فإنّما يقولون ما قاله عليه السّلام في موضع آخر : « المنية ولا الدنية » ( 1 ) ، وما قاله الحسين عليه السّلام يوم الطّف : الموت خير من ركوب العار * والعار أولى من دخول النار واللّه ما هذا وهذا جاري ( 2 ) « كأنّكم تريدون أنّ تكفئوا » من : كفأت الإناء : كببته وقلبته . « الإسلام على وجهه » . « انتهاكا » افتعال من ( نهك ) ، وليس بانفعال ، فإنهّ لو كان لكان من ( تهك ) وليس لنا تهك . « لحريمه » قال الجوهري : انتهاك الحرمة : تناولها بما لا يحل ( 3 ) . « ونقضا لميثاقه » قال تعالى في بني إسرائيل : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً . . . ( 4 ) . « الّذي » وصف للإسلام ، وجعله ابن ميثم ( 5 ) وصفا لميثاق ، ومع كونه خلاف الظاهر لعدم الإتيان بوصف لحريم يمنع منه قوله بعد : « وأنّكم إن لجأتم إلى غيره » . « وضعه اللّه لكم حرما في أرضه » فكما أنّ الحرم صيده وشجره حرام ، المسلم ماله ودمه حرام ، قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا : لا إله إلّا اللّه ، فإذا قالوا : لا إله إلّا اللّه عصموا منّي دماءهم ( 6 ) .

--> ( 1 ) نهج البلاغة للشريف الرضي 4 : 94 الحكمة 396 ، وذكره بعنوان المثل الميداني في مجمع الأمثال 2 : 303 . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب 4 : 68 . ( 3 ) صحاح اللغة للجوهري 3 : 1613 مادة ( نهك ) . ( 4 ) المائدة : 13 . ( 5 ) شرح ابن ميثم 4 : 303 . ( 6 ) أخرجه مسلم في صحيحه 1 : 52 ح 35 ، والترمذي في سننه 5 : 439 ح 3341 ، وابن ماجة في سننه 2 : 1295 ح 3928 ، وأحمد بأربع طرق في مسنده 3 : 295 ، 300 ، 332 ، 339 ، وابن سعد في الطبقات 1 ق 1 : 128 ، وغيرهم عن جابر بن عبد اللهّ ، وفي الباب عن علي والصادق عليهما السلام وابن هريرة وابن عمر وأوس .