الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
303
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« ويأوون إلى كنفها » أي : جانبها . « بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة » لأنّهم بتلك الألفة ملكوا الأمم ، وسخّروا العرب والعجم . « لأنّها أرجح من كلّ ثمن » قيل : إنهّ إشارة إلى قوله تعالى : . . . لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ . . . ( 1 ) . « وأجلّ من كلّ خطر » أي : شيء ذي قيمة . « واعلموا أنّكم صرتم بعد الهجرة أعرابا » لأنّ في محلّ الأعراب لا تقام شرائع الإسلام كما تقام في محلّ الهجرة ، فإذا لا تقام في محلّ الهجرة يصيرون كالأعراب ، وقال ابن أبي الحديد : صارت هذه الكلمة جارية مجرى المثل ، أنشد الحجاج على منبر الكوفة : قد لفّها اللّيل بعصلبيّ * أروع خرّاج من الدّويّ مهاجر ليس بأعرابي وقال عثمان لأبي ذرّ : أخشى أن تصير بعد الهجرة أعرابيا ( 2 ) . قلت : قد عرفت الأصل في الهجرة والأعرابية ، ولم يكن للكلام ربط بالمثل ، وأمّا حديثه الشريف ، فمن موضوعات سيف الّذي ما استحيى ، وقال في ضدّ متواتر التاريخ : إنّ عثمان ما نفى أبا ذر إلى الربذة ، بل أبو ذر نفسه أراد الإعراض عن المدينة والإقامة في الربذة ، فقال له عثمان ذلك . والاستناد إلى غير معلوم الصدق شين ، فكيف إلى معلوم الكذب . « وبعد الموالاة أحزابا » أي : صرتم بعد كونكم من أولياء الاسلام من أعداء الإسلام الّذين حزّبوا أحزابا لاستيصال بيضته ، فجاءوهم من فوقهم
--> ( 1 ) الأنفال : 63 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 244 .