الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
302
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عثمان في المسجد ، قال : يدعى فينا جبانا ، ويقول : إنّ نعثلا هذا يفعل ويفعل ، يعيبه ، فلو وجدت عليه أعوانا يومئذ لو طئته حتّى أقتله ، فبينما أنا يوم صفين ، إذا به أوّل الكتيبة ، فطعنه رجل في ركبته فانكشف المغفر عن رأسه ، فضربت رأسه ، فإذا رأس عمّار قد ندر . ثمّ قال ابن قتيبة : قال كلثوم بن جبير - أي : الراوي عن أبي غادية ما مرّ - فما رأيت شيخا أضلّ منه يروي أنهّ سمع النبيّ صلى اللّه عليه وآله يقول ما قال ، ثمّ ضرب عنق عمّار ( 1 ) . قلت : ليس العجب من الضلال منحصرا بذاك الشيخ أبي غادية ، بل عامة مشايخ إخواننا مثله ، فرووا أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله قال في حروبهم باسم عثمان : إنّ الحقّ يكون مع عمّار . وعمّار كان من قتلة عثمان عملا وقولا وسببا ، ومع ذلك يقولون : إنّ عثمان إمام حقّ ، إلّا أنّهم رأوا أنّهم لو أنكروه كان عليهم إنكار شيخيهم - كما أي أبو غادية - للاتّحاد المبنى ، فرجّحوا أمر الأموية على أمر النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، وقوله : فاضطروا عملا إلى مخالفة القاعدة العقلية من دلالة بطلان اللازم على بطلان الملزوم ، ثمّ من مصاديق قوله عليه السّلام : من ثلمهم حصن الإسلام بأحكام الجاهلية استلحاق معاوية زيادا به بزنا أبيه بأمهّ ، مع أنّ الإسلام قال : الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ، كما اعترف به ابن الأثير في ( كامله ) ( 2 ) . « واللّه سبحانه قد امتنّ على جماعة هذه الأمّة في ما عقد بينهم من حبل هذه الألفة التي ينتقلون في ظلّها » قال تعالى ممتنّا عليهم : . . . وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بنِعِمْتَهِِ إِخْواناً . . . ( 3 ) .
--> ( 1 ) المعارف لابن قتيبة : 257 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 3 : 441 سنة 44 . ( 3 ) آل عمران : 103 .