الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

286

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وأجدبهم » أي : أقحطهم . « قرارا » وموضعا . « لا يأوون إلى جناح دعوة يعتصمون بها ، ولا إلى ظلّ ألفه يعتمدون على عزّها » فكانوا أذلّاء ، قال البحتري : وفي حرب العشيرة مؤبدات * تضعضع تالد العزّ المهيب وفي ( الطبري ) : لمّا استولى أردشير على الملك بالعراق ، كره كثير من تنوخ أن يقيموا في مملكته ، وأن يدينوا له ، فخرج من كان منهم من قبائل قضاعة الّذين كانوا أقبلوا مع مالك وعمرو ، ابني فهم ومالك بن زهير وغيرهم ، فلحقوا بالشام إلى من هنالك من قضاعة ، وكان ناس من العرب يحدثون في قومهم الأحداث أو تضيق بهم المعيشة ، فيخرجون إلى ريف العراق ، وينزلون الحيرة على ثلاث أثلاث : ثلث تنوخ : وهو من كان يسكن المظالّ ، وبيوت الشعر والوبر في غربي الفرات ، في ما بين الحيرة والأنبار وما فوقها ، والثلث الثاني العباد : وهم الّذين كانوا سكنوا الحيرة وابتنوا بها ، والثلث الثالث الأحلاف : وهم الّذين لحقوا بأهل الحيرة ، ونزلوا فيهم ممّن لم يكن من تنوخ الوبر ، ولا من العباد الّذين دانوا لأردشير ، وكانت الحيرة والأنبار بنيتا جميعا في زمن بختنصّر . . . ( 1 ) . وقال في شرح حال سابور ذي الأكتاف : إنهّ كان حملا في زمن أبيه ، فأوصى بالملك للحمل ، فولد مملّكا ، وتقلّد الوزراء والكتّاب الأعمال الّتي كانوا يعملونها في ملك أبيه ، ولم يزالوا على ذلك حتّى فشا خبرهم ، وشاع في أطراف مملكة الفرس أنهّ كان لا ملك لهم ، وأنّ أهلها إنّما يتلوّمون صبيّا في المهد ، لا يدرون ما هو كائن من أمره ، فطمعت في مملكتهم الترك والروم ،

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 : 480 .