الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
272
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كَرَامَتِهَا - وَأَسَالَتْ لَهُمْ جَدَاوِلَ نَعِيمِهَا - وَالْتَفَّتِ الْمِلَّةُ بِهِمْ فِي عَوَائِدِ بَرَكَتِهَا - فَأَصْبَحُوا فِي نعِمْتَهِِ غَرِقِينَ - وَفِي خُضْرَةِ عَيْشِهَا فَكِهِينَ قَدْ تَرَبَّعَتِ الْأُمُورُ بِهِمْ فِي ظِلِّ سُلْطَانٍ قَاهِرٍ - وَآوَتْهُمُ الْحَالُ إِلَى كَنَفِ عِزٍّ غَالِبٍ - وَتَعَطَّفَتِ الْأُمُورُ عَلَيْهِمْ فِي ذُرَى مُلْكٍ ثَابِتٍ - فَهُمْ حُكَّامٌ عَلَى الْعَالَمِينَ - وَمُلُوكٌ فِي أَطْرَافِ الْأَرَضِينَ - يَمْلِكُونَ الْأُمُورَ عَلَى مَنْ كَانَ يَمْلِكُهَا عَلَيْهِمْ - وَيُمْضُونَ الْأَحْكَامَ فِيمَنْ كَانَ يُمْضِيهَا فِيهِمْ - لَا تُغْمَزُ لَهُمْ قَنَاةٌ وَلَا تُقْرَعُ لَهُمْ صَفَاةٌ . أَلَا وَإِنَّكُمْ قَدْ نَفَضْتُمْ أَيْدِيَكُمْ مِنْ حَبْلِ الطَّاعَةِ - وَثَلَمْتُمْ حِصْنَ اللَّهِ الْمَضْرُوبَ عَلَيْكُمْ بِأَحْكَامِ الْجَاهِلِيَّةِ - وَاللَّهُ سبُحْاَنهَُ قَدِ امْتَنَّ عَلَى جَمَاعَةِ هذَهِِ الْأُمَّةِ - فِيمَا عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هذَهِِ الْأُلْفَةِ - الَّتِي يَنْتَقِلُونَ فِي ظِلِّهَا وَيَأْوُونَ إِلَى كَنَفِهَا - بِنِعْمَةٍ لَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ لَهَا قِيمَةً - لِأَنَّهَا أَرْجَحُ مِنْ كُلِّ ثَمَنٍ وَأَجَلُّ مِنْ كُلِّ خَطَرٍ . وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَعْرَاباً - وَبَعْدَ الْمُوَالَاةِ أَحْزَاباً - مَا تَتَعَلَّقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا باِسمْهِِ - وَلَا تَعْرِفُونَ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا رسَمْهَُ تَقُولُونَ النَّارَ وَلَا الْعَارَ - كَأَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُكْفِئُوا الْإِسْلَامَ عَلَى وجَهْهِِ - انْتِهَاكاً لحِرَيِمهِِ وَنَقْضاً لمِيِثاَقهِِ الَّذِي وضَعَهَُ اللَّهُ لَكُمْ - حَرَماً فِي أرَضْهِِ وَأَمْناً بَيْنَ خلَقْهِِ - وَإِنَّكُمْ إِنْ لَجَأْتُمْ إِلَى غيَرْهِِ حَارَبَكُمْ أَهْلُ الْكُفْرِ ثُمَّ لَا جَبْرَئِيلُ وَلَا مِيكَائِيلَ - وَلَا وَلَا مُهَاجِرُونَ وَلَا أَنْصَارٌ يَنْصُرُونَكُمْ - إِلَّا الْمُقَارَعَةَ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَكُمْ - وَإِنَّ عِنْدَكُمُ الْأَمْثَالَ مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَقوَاَرعِهِِ - وَأيَاَّمهِِ وَوقَاَئعِهِِ - فَلَا تَسْتَبْطِئُوا وعَيِدهَُ جَهْلًا بأِخَذْهِِ وَتَهَاوُناً ببِطَشْهِِ وَيَأْساً مِنْ بأَسْهِِ - فَإِنَّ اللَّهَ سبُحْاَنهَُ لَمْ يَلْعَنِ الْقَرْنَ الْمَاضِيَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ - إِلَّا لِتَرْكِهِمُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ