الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
19
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
إليهم رسولا ، حتّى كان لهم ملك سكر ذات ليلة فدعا بابنته إلى فراشه فارتكبها ، فلمّا أصبح تسامع به قومه فاجتمعوا إلى بابه ، فقالوا : أيّها الملك دنّست علينا ديننا وأهلكته فأخرج نطهّرك ونقم عليك الحدّ . فقال لهم : اجتمعوا واسمعوا كلامي فان يكن لي مخرج ممّا ارتكبت وإلّا فشأنكم . فاجتمعوا فقال لهم : هل علمتم أنّ اللّه تعالى لم يخلق خلقاً أكرم عليه من أبينا آدم وأمّنا حوّاء قالوا : صدقت أيّها الملك . قال : أفليس قد زوّج بنيه من بناته ، وبناته من بنيه قالوا : صدقت هذا هو الدين . فتعاقدوا على ذلك ، فمحا اللّه ما في صدورهم من العلم ، ورفع عنهم الكتاب ، فهم الكفرة يدخلون النار بلا حساب ، والمنافقون أشدّ حالا منهم . فقال الأشعث : واللّه ما سمعت بمثل هذا الجواب ، واللّه لا عدت إلى مثلها أبدا ( 1 ) . وروى ( تفسير العيّاشي ) عن سليمان بن خالد قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام جعلت فداك ، إنّ الناس يزعمون أنّ آدم زوّج ابنته من ابنه فقال : أما علمت أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لو علمت أنّ آدم زوّج ابنته من ابنه لزوّجت زينب من القاسم ، وما كنت لأرغب عن دين آدم . فقلت : إنّهم يزعمون أنّ قابيل إنّما قتل هابيل لأنّهما تغايرا على أختهما فقال : أما تستحيي أن تروي هذا على نبيّ اللّه آدم فقلت : ففيم قتل قابيل هابيل قال : في الوصية أنّ اللّه أوحى إلى آدم أن يدفع الوصية واسم اللّه الأعظم إلى هابيل ، وكان قابيل أكبر منه ، فغضب فقال : أنا أولى بالوصية . فأمرهما أن يقرّبا قربانا ففعلا ، فقبل اللّه قربان هابيل فحسده قابيل ، فقتله . فقلت : فممن تناسل ولد آدم هل كانت أنثى غير حواء ، وهل كان ذكر غير آدم عليه السّلام فقال : لمّا أدرك قابيل أظهر اللّه له جنيّة وأوحى إلى آدم أن يزوّجها من قابيل ، ففعل ذلك آدم ورضى بها قابيل ، فلمّا أدرك
--> ( 1 ) التوحيد للصدوق : 306 ح 1 .