الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

20

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

هابيل أظهر اللّه له حوراء وأوحى إلى آدم أن يزوّجها من هابيل ، فقتل هابيل والحوراء حاملة ، فولدت غلاما فسماّه آدم هبة اللّه ، فأوحى إلى آدم أن ادفع الوصية واسم اللّه الأعظم ، وولدت حواء غلاما فسماّه آدم شيثا ، فلمّا أدرك أهبط تعالى له حوراء وأوحى إلى آدم أن يزوّجها من شيث ، فولدت جارية فسمّاها آدم حورة ، فلمّا أدركت زوّج آدم بنت شيث من هبة اللّه بن هابيل ، فنسل آدم منهما ، فمات هبة اللّه ، فأوحى إلى آدم أن ادفع الوصية واسم اللّه الأعظم إلى شيث ( 1 ) . وفي ( الفقيه ) روى زرارة عن الصادق عليه السّلام : أنّ آدم ولد له شيث وأنّ اسمه هبة اللّه ، وهو أوّل وصي أوصي إليه من الآدميّين في الأرض ، ثمّ ولد له بعد شيث يافث ، فلمّا أدركا أراد اللّه تعالى أن يبلغ بالنّسل ما ترون ، وأن يكون ما قد جرى به القلم من تحريم ما حرّم اللّه عز وجل من الأخوات على الإخوة ، أنزل بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنّة اسمها نزلة ، فأمر اللّه عزّ وجلّ آدم أن يزوّجها من شيث فزوّجها منه ، ثمّ أنزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنة واسمها منزلة ، فأمر اللّه عزّ وجلّ آدم أن يزوّجها من يافث فزوّجها منه فولد لشيث غلام ، وولدت ليافث جارية ، فأمر اللّه تعالى آدم - حين أدركا - أن يزوّج ابنة يافث من ابن شيث ، ففعل ، فولد الصفوة من النّبيين والمرسلين من نسلهما ، ومعاذ اللّه أن يكون ذلك على ما قالوا من الإخوة والأخوات ( 2 ) . وروى القاسم بن عروة عن بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ اللّه تعالى أنزل على آدم حوراء من الجنّة فزوّجها أحد ابنيه ، وتزوّج الآخر ابنة

--> ( 1 ) تفسير العياشي 1 : 312 ح 83 والنقل بالتلخيص . ( 2 ) الفقيه للصدوق 3 : 240 ح 4 ، وقد مرّ في آخر العنوان 1 : من هذا الفصل .